الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

ارتفاع النفط فوق 100 دولار يربك حسابات الرابحين والخاسرين

تتجاوز آثار النفط فوق 100 دولار مكاسب المنتجين وأعباء المستوردين، إذ تتداخل اضطرابات الإمدادات مع التضخم وتباطؤ الطلب وتكاليف الشحن.

م
فريق ميديا
نُشر: · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
ارتفاع النفط فوق 100 دولار يربك حسابات الرابحين والخاسرين

أغلق خام برنت تعاملات الجمعة 23 أكتوبر/تشرين الأول عند 116.72 دولارا للبرميل، محققا مكاسب أسبوعية تجاوزت 6%، وسط مخاوف بشأن تدفق إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. لكن ارتفاع الأسعار لا يعني مكاسب مضمونة للدول المنتجة، ولا يترك الدول المستوردة أمام خسائر متساوية.

وتوقع البنك الدولي انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.3% خلال عام 2026، نتيجة اضطرابات الإنتاج والتصدير المرتبطة بالصراع في المنطقة، مقابل نمو الاقتصادات النامية المستوردة للنفط بنسبة 4.3%، رغم ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.

اضطراب الإمدادات يرفع التكلفة

ارتبط صعود الأسعار بمخاوف تجدد اضطرابات الإمدادات، بعد هجمات استهدفت منشآت للطاقة ومخاطر أمنية طالت السفن وناقلات النفط. ونقلت وكالة رويترز إعلان الحرس الثوري الإيراني تعرض ناقلتي نفط لانفجارات وحرائق إثر اصطدامهما بألغام بحرية أثناء عبورهما مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا، بحسب وكالة الطاقة الدولية.

وزادت اضطرابات الملاحة تكاليف النقل والتأمين، فيما توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض متوسط الإنتاج العالمي خلال عام 2026 بمقدار 5.8 ملايين برميل يوميا مقارنة بالعام السابق، وتراجع المخزونات النفطية العالمية المرصودة بنحو 509 ملايين برميل عن مستويات نهاية فبراير/شباط. وارتفعت صادرات الخام من منتجي الخليج إلى 13.9 مليون برميل يوميا خلال سبتمبر/أيلول، لتتجاوز 3 أرباع مستوياتها قبل الحرب، لكن الهجمات وأجور الناقلات المرتفعة تهدد استمرار التعافي.

ضغوط على المستوردين ومكاسب معطلة للمنتجين

تواجه الدول العربية المستوردة للنفط خيارين صعبين: تمرير ارتفاع الأسعار إلى المستهلكين أو تحمل جانب أكبر من فاتورة الاستيراد. وفي الأردن، تحملت الحكومة نحو 255 مليون دينار أردني (360 مليون دولار تقريبا) من الدعم وفروقات أسعار المحروقات منذ بداية الأزمة وحتى نهاية سبتمبر/أيلول.

ورفعت الحكومة الأردنية أسعار المحروقات خلال أكتوبر/تشرين الأول، فزاد سعر السولار بنسبة 5.9% إلى 900 فلس (1.27 دولار) للتر، مقابل تكلفة فعلية تبلغ نحو 1.52 دولار للتر. وفي مصر، قررت الحكومة يوم 15 أكتوبر/تشرين الأول تثبيت أسعار المنتجات البترولية، رغم أن الموازنة العامة بُنيت على أساس سعر 75 دولارا للبرميل، مقارنة بنحو 110 دولارات وقت تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي يوم 22 أكتوبر/تشرين الأول.

وقال مدبولي إن الخيارات تشمل تمرير الزيادة إلى المستهلكين، أو تحمل الدولة الفارق، أو تقليص مشتريات الوقود، وهو ما قد يؤدي إلى نقص الإمدادات وتخفيف أحمال الكهرباء لفترات تتراوح بين 6 و8 ساعات يوميا. وأكد أن هذه السيناريوهات طُرحت لتوضيح الخيارات المتاحة، وليست قرارات اتخذت بالفعل.

وتأتي الضغوط فيما تسجل دول المنطقة زيادات في الأسعار. ففي مصر، بلغ التضخم السنوي في المدن 13.9% خلال سبتمبر/أيلول 2026، مقارنة مع 14.5% في أغسطس/آب، وارتفعت الأسعار شهريا بنسبة 1.3% مقابل 0.1%، مع زيادة أسعار الخضراوات بنسبة 15.1% واللحوم والدواجن بنسبة 2.5%.

وفي تونس، ارتفع التضخم السنوي إلى 5.6% في سبتمبر/أيلول، مقابل 5.4% في أغسطس/آب، وزادت أسعار المواد الغذائية والمشروبات بنسبة 8.4% على أساس سنوي. أما في المغرب، فارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 1% خلال سبتمبر/أيلول مقارنة بأغسطس/آب، وزادت أسعار المواد الغذائية بنسبة 1.6% والمحروقات بنسبة 2%، بينما ارتفعت تكاليف النقل سنويا بنسبة 9.4%، مع بقاء التضخم العام عند 0.5%.

أما الدول المنتجة، فتتوقف استفادتها من ارتفاع الأسعار على قدرتها على الإنتاج وإيصال الصادرات إلى المشترين. وانخفض إنتاج النفط في دول مجلس التعاون الخليجي من نحو 26 مليون برميل يوميا قبل اندلاع الحرب إلى قرابة 16 مليون برميل في مارس/آذار، وظل منخفضا حتى مايو/أيار قبل أن يبدأ بالتعافي جزئيا.

وتظهر كلفة طرق الشحن البديلة في أجور بعض الناقلات المتجهة من الشرق الأوسط إلى الصين، التي بلغت نحو 1.4 مليون دولار يوميا خلال أكتوبر/تشرين الأول، بما يزيد على 12 ضعف مستويات ما قبل الحرب، فيما ارتفعت أقساط التأمين على بعض الشحنات إلى نحو 10% من قيمتها. وقد تقلص تكاليف الشحن والتمويل والمعدات بعض مكاسب شركات الإنتاج، بينما تواجه المصافي ارتفاع أسعار الخام.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الطلب العالمي على النفط بمقدار 2.6 مليون برميل يوميا خلال عام 2026، وانخفاض الاستهلاك إلى 102.4 مليون برميل يوميا. لكنها تتوقع استمرار العجز في توازن العرض والطلب حتى نهاية العام، مع احتمال امتداد الضغوط على إمدادات بعض المنتجات النفطية إلى عام 2027.

وتتجاوز تداعيات ارتفاع النفط قطاع الطاقة، إذ تنتقل تكاليف الإنتاج والنقل والشحن إلى أسعار السلع والخدمات. وتوقع صندوق النقد الدولي بلوغ التضخم العالمي 4.7% خلال عام 2026، مع تباطؤ النمو الاقتصادي إلى 3.1%، قبل تراجع التضخم إلى 4.1% في العام المقبل.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، استأنف مجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، لتصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4%، سعيا لإعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%. وقد تزيد الفائدة المرتفعة تكلفة الاقتراض على الشركات والحكومات، فيما يمكن أن يؤدي استمرار اضطراب الإمدادات إلى إبقاء الأسعار مرتفعة، بينما قد يخفف تحسن الأوضاع الأمنية وعودة الإنتاج والصادرات من الضغوط.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً