مشاريع نسائية تجمع العمل والفن والرعاية في رأس المتن
في رأس المتن، تجمع جمعية سيدات البلدة بين مشغل للخياطة ومجموعة فنية ومركز للرعاية الصحية الأولية، وسط حاجة مستمرة إلى الموارد.
عادت هند المصري إلى الخياطة بعد نحو خمسة وعشرين عاما من الابتعاد عنها، عبر مشغل تابع لجمعية سيدات رأس المتن في جبل لبنان، بحثا عن دخل يساعدها في تلبية احتياجات أسرتها. ورغم أن الأجر لا يواكب ارتفاع الأسعار، فإن العمل يمنحها فرصة لاستعادة مهارة قديمة والمساهمة في أعباء المنزل.
وتأتي تجربتها ضمن مشاريع تجمعها الجمعية في مبنى افتُتح قبل نحو أحد عشر شهرا، ويضم مشغلا للخياطة ومجموعة فنية ومركزا للرعاية الصحية الأولية يستقبل مراجعين من نحو خمسين قرية. وبين توفير فرص العمل للنساء وتقديم الخدمات الصحية والحفاظ على مجموعة من الأعمال الفنية، تحاول الجمعية بناء تجربة محلية تتكامل فيها المبادرات رغم ما يتطلبه استمرارها من موارد.
فرصة للعمل
في الأول من يوليو/تموز، بدأ مشغل الخياطة تنفيذ طلبياته، مستفيدا من خبرة خمس شابات سبق لهن العمل سنوات في معامل الخياطة. وتشمل الطلبات الثياب والبناطيل والسترات وملابس العاملات في المنازل، إلى جانب الزي المدرسي للمدرسة الرسمية والثانوية في البلدة.
وتطمح الجمعية إلى توسيع الإنتاج واستيعاب عدد أكبر من النساء، مستندة إلى خبرة العاملات والطلبات التي يتلقاها المشغل. وفي مرحلته الحالية، يعتمد المشروع على دعم الجمعية ومساعدات أهل الخير لتطوير إمكاناته وتلبية احتياجات الزبائن.
ذاكرة فنية ورعاية قريبة
لا تنحصر أنشطة الجمعية في العمل الإنتاجي؛ فقد راكمت منذ عام 2002 مجموعة فنية تضم نحو 180 لوحة لفنانين لبنانيين وعرب وأجانب، عبر ملتقيات للرسم والنحت والفسيفساء شارك فيها فنانون من دول عدة. ومع تراكم الأعمال، تدرس الجمعية الاستفادة من بعض اللوحات لتوفير موارد إضافية تدعم مشاريعها، فيما تعمل على تجهيز طابق إضافي لعرضها.
وفي الجانب الصحي، تطور المستوصف الذي بدأته الجمعية إلى مركز للرعاية الصحية الأولية يستقبل مراجعين من رأس المتن ونحو خمسين قرية محيطة. ويقدم خدمات في اختصاصات القلب والأطفال والأنف والأذن والحنجرة والنساء والعيون والعظام والأسنان، إلى جانب الصيدلية واللقاحات وخدمات متابعة الحوامل.
وتُقدَّم الخدمات بأسعار رمزية تتفاوت بحسب نوعها والقدرة على الدفع، فيما يعتمد المركز في توفير الأدوية والمستلزمات على ما يصله من وزارة الصحة وجمعية الشبان المسيحية. وتعود جذور هذه المشاريع إلى مبادرة بدأت قبل نحو أربعين عاما في غرفة صغيرة، وتستعد الجمعية لتنظيم غداء لجمع التبرعات بمناسبة مرور أربعين عاما على تأسيسها.