الخميس 5 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في غزة

في كتابها «إلى من يشبهونني في الحطام»، تكتب مرح دلول عن الصمت والفقد ومحاولة النجاة في غزة، ضمن نصوص تنطلق من تجربة شخصية في زمن الحرب.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 21:38 · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في غزة

تفتح الكاتبة الفلسطينية الشابة مرح دلول في كتابها مساحة للتأمل في الصمت والفقد والذاكرة، حيث يصبح الصمت شكلا آخر من أشكال الألم، وتغدو الكتابة محاولة للنجاة مما تعجز الروح عن احتماله.

في كتابها «إلى من يشبهونني في الحطام»، الصادر حديثا عن مطبعة ومكتبة منصور في 166 صفحة، لا تبدو الكلمات مجرد اعترافات شخصية، بل نصوص تنطلق من تجربة شخصية في زمن الحرب، وتتناول الانكسار ومحاولات استعادة الذات، وتكشف عن خيط يصل ما تهدّم في الداخل بما تبقّى من الرغبة في الحياة.

كتابة تشكلت بين زمنين

ينتمي العمل إلى النثر التأملي والأدب الاعترافي والوجداني، ويضم 15 فصلا، كُتب على مدار أربع سنوات تشكّلت بين زمنين متناقضين: عامين من الاتساع والتأمل في مفاهيم الذات والحرية والوعي، وعامين تحت وطأة الحرب والفقد والخراب في قطاع غزة.

وبين المرحلتين، لم تتغير الظروف المحيطة بالكاتبة وحدها، بل تبدّلت علاقتها بالكلمة أيضا؛ فما كُتب في زمن أكثر اتساعا، واصل تشكّله في زمن باتت فيه الكتابة فعل مقاومة للنسيان، ومحاولة للاحتفاظ بشيء من الذات وسط واقع يهدد بابتلاع التفاصيل والذكريات والأحلام.

وتقول دلول إن الكتاب يوثق الأثر النفسي والداخلي للحرب، بعيدا عن لغة الأرقام ونشرات الأخبار، كما يكسر نمطية الصلابة الإجبارية عبر منح الإنسان حقه الطبيعي في أن يكون متعبا وضعيفا دون شعور بالذنب، ليكون مرآة لجيل كامل عاش تحولات قاسية ويحاول أن يجد لغته وسط الركام.

وتضيف أنه يحاول نزع الوحشة عن القارئ وإشعاره بأنه ليس وحيدا في هذا الحطام، وأن هناك من يفهم صمته ودعاءه المكتوم دون الحاجة إلى شرح، كما يعيد تعريف النجاة بوصفها تصالحا مع الندوب واستمرارا في العيش بوعي وكرامة رغم الجراح.

شهادة على الفقد والنجاة

ويرى رئيس المركز الفلسطيني للثقافة والإبداع، الأديب مصطفى لقان، أن كتاب «إلى من يشبهونني في الحطام» يمثل بداية أدبية واعدة للكاتبة مرح دلول، تستحق الاهتمام والمتابعة، لما تكشف عنه من حسّ وجداني وقدرة على تحويل الألم الشخصي إلى خطاب إنساني يتجاوز التجربة الفردية ويلامس مشاعر القراء.

ويندرج الكتاب ضمن أدب الشهادة الإنسانية الذي لا يكتفي بتوثيق آثار الحرب، بل يتناول انعكاساتها على الفرد والمجتمع، وما تتركه من ألم وانكسارات نفسية. كما يمثل، بحسب الكاتب والناقد الأدبي محمد عيسى، وثيقة أدبية ونفسية نجحت في جعل الحطام منصة لولادة وعي جديد، وليس نهاية المطاف.

ويقول عيسى إن النصوص، رغم انطلاقها من الألم والحطام، لا تتوقف عند حدود المأساة، بل تبحث عما تبقى من الأمل والذاكرة والقدرة على الصمود، وهي في مجملها تعبير عن تجربة الإنسان الفلسطيني الذي أثقلته الخسارات، لكنه لا يزال متمسكا بحقه في الحياة وبقدرته على التعبير عن وجوده.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً