الأربعاء 28 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

الزيتون الفلسطيني بين القطاف والاعتداءات

ترافق موسم الزيتون في فلسطين هذا العام مع اعتداءات ومنع للمزارعين من الوصول إلى أراضيهم، إلى جانب مقاطع لمستوطنين يقلدون طقوس القطاف.

م
فريق ميديا
نُشر: · دقيقتا قراءة
f 𝕏 W
الزيتون الفلسطيني بين القطاف والاعتداءات

في خريف كل عام، يتحول موسم قطاف الزيتون في فلسطين إلى مهرجان اجتماعي تتوارثه الأجيال، لكن هذا المشهد يغيب هذا الموسم عن حقول واسعة في الضفة الغربية، مع منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتصاعد اعتداءات المستوطنين.

وتزامنت الاعتداءات مع انتشار مقاطع مصورة توثق محاكاة المستوطنين للطقوس الفلسطينية في قطاف الزيتون، ما أثار تساؤلات حول تحوّل الصراع من السيطرة على الأرض إلى الاستحواذ على رموز الذاكرة الاجتماعية والموروث الشعبي.

أجواء خوف وتوتر

يقول الباحث في الموروث الشعبي الفلسطيني إدريس جرادات إن القطاف يحتاج جماعة كبيرة، وإن لكل فرد فيه دورا، في أجواء لها طقوس وجانب روحي. لكنه يضيف أن الفلسطينيين حُرموا من ذلك كله، فحلّ مكانه أجواء خوف وتوتر وعرضة للقتل في كل لحظة.

ويرى جرادات أن استهداف موسم الزيتون يمس أحد مصادر الخير والبركة في البيت الفلسطيني، ويصف الاعتداء على شجرة الزيتون بأنه إبادة للوجود وللغذاء الصحي. كما يعتبر ما يفعله المستوطنون جزءا من صراع وجود، ويقول إن ما يسمى شبيبة التلال صورة عن عصابات شتيرن والأرغون التي نشطت بين عامي 1944 و1948.

موسم حزين واستثنائي

في قرية فقوعة قرب جنين شمالي الضفة الغربية، يقول مفيد جلغوم إن الموسم الحالي اتخذ طابعا مختلفا، مع منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم ووقوع اعتداءات وسرقة للمحصول. ويشير إلى إقامة بؤرة رعوية استيطانية قرب القرية قبل نحو شهرين من حديثه، ويقول إنه شاهد مستوطنين يسرقون الزيتون تحت حماية الجيش الإسرائيلي.

وبحسب جلغوم، ظهرت مقاطع لمستوطنين يمارسون الطقوس التي اعتادها الفلسطينيون في موسم الزيتون، ويفرشون أغطية لجمع الزيتون، ويعدون الطعام على الحطب وحتى زفة عرس تحاكي الزفة الفلسطينية. ويرى أن هذه المشاهد لا تنفصل عن الاعتداءات التي تطال الأرض والمحصول، وما يترتب عليها من حرمان الفلسطينيين من موسم اعتادوا أن يجمعهم حوله.

الاستيطان في سياق أوسع

أما خليل التفكجي، الخبير في شؤون الاستيطان والخرائط، فيضع هذه المشاهد ضمن سياق أوسع يتعلق بالاستيلاء على الأرض والضغط على الاقتصاد الفلسطيني المعتمد على الزراعة. ويقول إن محاكاة المستوطنين لأجواء الموسم جزء من محاولة فرض السردية الإسرائيلية على الضفة، حتى في شكلهم ولباسهم كأنهم يعودون إلى الماضي.

ويرى التفكجي أن أي محاولة لطمس التاريخ ستفشل، وأن الفلسطيني يبقى صاحب الأرض والمتجذر فيها، رغم التوسع الاستيطاني والطرق والبؤر الزراعية والرعوية التي تسهم في توسيع السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتقييد حركة أصحابها.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً