التجديد الديني بين مراجعة الفهم وحفظ الأصول
تناقش الحلقة مفهوم التجديد الديني وحدود الاجتهاد بين مراجعة الفهم البشري والثوابت التي لا تقبل التغيير.
تتناول الحلقة إشكالية التجديد الديني، مستحضرة قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} وحديث ( إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِئَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا)، لتحلل مفهوم التجديد.
وتعرض الحلقة التباس مفهوم "التجديد" بين من يراه ضرورة لمواكبة العصر، ومن يخشى أن يكون بابا لتعطيل الفرائض وهز الثوابت تحت غطاء تجديد الخطاب الديني. كما تميّز بين الاجتهاد في فهم النص والاجتهاد في فهم الواقع الذي يُنزل عليه هذا النص.
لا خلاف في الأصول
ويؤكد الأكاديمي إبراهيم زين، أستاذ الشريعة في جامعة حمد بن خليفة بدولة قطر، أن الفقه بمعناه اللغوي هو "الفهم"، وأن كل فهم بشري للأحكام الشرعية قابل للمراجعة والنقد باجتهادات جديدة تواجه مشكلات العصر الحديث.
ويضيف الباحث في الدراسات الإسلامية رائد السمهوري أن علم أصول الفقه يعتمد على اجتهادات عقلية فذة، وأن الوصول إلى رأي يحتاج إلى تمحيص وتدقيق في الأدلة الشرعية وأخذ الواقع في الاعتبار، مع التفريق بين إصدار حكم شرعي مستند إلى علم أصول الفقه وبين الأحكام التي تتبع الهوى والعاطفة.
وتقف الحلقة عند الحدود الفاصلة بين المسائل القطعية والمسائل الاجتهادية، مبيّنة أن هناك ثوابت لا تتغير ولا تقبل الاجتهاد، مثل أركان الإسلام والإيمان وتحريم الزنا والخمر والأمور المتواترة التي نقلها الكافة عن الكافة. وتخلص إلى أن اكتمال الدين لا يعني توقف الاجتهاد، وأن التجديد الحقيقي لا يستهدف تغيير الوحي، بل مراجعة الفهم البشري وتجديد تنزيل الأحكام على واقع متغير.