أفلام وثائقية تقترب من حياة صحفيي غزة
تتجه أفلام وثائقية إلى حياة الصحفيين في غزة، كاشفة تفاصيل شخصية ومهنية تتجاوز صورتهم المعتادة أمام الكاميرا.
تسلط مجموعة من الأفلام الوثائقية الضوء على حياة الصحفيين في غزة، في محاولة للاقتراب من الإنسان وراء الكاميرا، لا من دوره المهني فقط. وتعرض هذه الأفلام تفاصيل يومية ومشاعر شخصية تعيش داخل الحرب نفسها.
الإنسان وراء الكاميرا
من بين هذه الأفلام "المواطن أسامة" (Citizen Osama) للمخرج الفلسطيني أحمد حسونة، و"ضع روحك على كفك وامش" (Put Your Soul on Your Hand and Walk) للمخرجة الإيرانية سبيده فارسي، و"عيون غزة" (Eyes of Gaza) للمخرج محمود أتاسي. ورغم اختلاف أساليبها السينمائية، تشترك في نقل الصحفي من موقع من يوثق حياة الآخرين إلى شخصية رئيسية تكشف الكاميرا تفاصيل حياته ومخاوفه وعلاقاته الإنسانية.
في "المواطن أسامة"، يتابع أحمد حسونة المصور الصحفي أسامة العشي وهو يحاول التوفيق بين عمله ومسؤولياته تجاه أسرته، خصوصا بعدما أصبح أبا للمرة الأولى. ويظهر كذلك في رحلة البحث عن الطعام والحفاضات والحليب لطفله، إلى جانب مخاوف والديه عليه.
أما "ضع روحك على كفك وامش" فيتتبع المصورة الصحفية فاطمة حسونة من خلال مكالمات الفيديو المتكررة، حيث تمتد الأحاديث إلى الشعر والطعام وأحلام السفر والتفاصيل الصغيرة للحياة اليومية. وفي "عيون غزة"، يوسع الفيلم هذه النظرة لتشمل ثلاثة صحفيين فلسطينيين، يتابعهم أثناء العمل وفي لحظات الراحة والبحث عن احتياجاتهم الأساسية.
الحرب تفرض شكل الفيلم
فرضت الحرب شروطها على صناعة هذه الأفلام، من القدرة على الوصول إلى الشخصيات إلى الوسائل المستخدمة في التصوير. ففي "ضع روحك على كفك وامش"، لجأت المخرجة إلى مكالمات الفيديو مع فاطمة حسونة بعدما لم تتمكن من دخول غزة، وأصبحت شاشة الهاتف نافذة على حياتها على مدار عام تقريبا.
وتكتسب هذه التسجيلات دلالة أكثر مأساوية بعد مقتل فاطمة حسونة مع عدد من أفراد أسرتها في غارة إسرائيلية يوم 16 أبريل/نيسان 2025، بعد يوم واحد من إعلان اختيار الفيلم للعرض في مهرجان كان. كما واجه محمود أتاسي صعوبات مشابهة خلال صناعة "عيون غزة"، إذ أدار التصوير عن بعد بالتعاون مع مصور موجود داخل القطاع مستخدما معدات محدودة وكاميرات قديمة.
وتتمثل أهمية هذه الأفلام في حفظ شهادات وتجارب الصحفيين الفلسطينيين الشخصية، في وقت يتعرض فيه الصحفيون أنفسهم للقتل. وتضيف السينما الوثائقية بهذه الطريقة إلى التغطية الإخبارية بعدا مختلفا، وتصبح جزءا من ذاكرة الحرب.