9 غزيين يروون قصص النجاة في فيلم وثائقي
فيلم «من بقي حيا» يجمع 9 فلسطينيين من غزة في شهادات عن البيوت والذاكرة والنزوح، حيث يمتد الفقد من الركام إلى المنفى.
يجمع الفيلم الوثائقي «من بقي حيا» 9 فلسطينيين حول طاولة لإعادة رسم أماكنهم على خريطة قطاع غزة، فيتحول البيت والبحر والعمل والحي إلى جغرافيا شخصية. وتتنقل الشهادات بين استعادة ما فُقد ومشاهد النزوح وما خلّفه القصف من أثر دائم.
ذاكرة البيوت والغياب
يستعيد جودت الخضري -المعروف بأبي الناجي- بيته وممراته المبنية بحجارة من بيوت غزة القديمة، ومزرعة «الواحة»، فيما تشير هناء عليوة إلى بيتها ومكتبها القريبين من البحر، وإلى استوديو أسسته مع أختها لإنتاج أفلام الرسوم المتحركة. ويستعيد فراس الشرافي البيت ومعهد إدوارد سعيد والاستوديو، بينما تستذكر غادة العبادلة حديقة عائلتها وحقولها وبيت العائلة الواسع.
وتتجاوز الشهادات وصف الممتلكات إلى معنى البيت نفسه؛ إذ ترى الدكتورة إيمان شنان أنه فرد كبير من العائلة، فيما يبلغ الفقد مداه عند محمود جودة الذي أحجم عن شراء لوحة لأنه لم يعد يملك بيتا يعلقها فيه. كما تستعيد حنين حريق منزل العائلة في تل الهوى، وتقول إن قائمة الشهداء بلغت 13 اسما، وفق روايتها.
النزوح لا ينهي الخوف
ينتقل الفيلم إلى لحظة النزوح، حيث يروي فراس أنه غادر حاملا آلة القانون ومفتاح البيت، بعدما أغلق بابه للمرة الأخيرة، وأن رحلة كان يُفترض أن تستغرق 10 دقائق تحولت إلى 3 ساعات. وتقول غادة إنها خرجت مع أسرتها سيرا على الأقدام بعدما لم تجد سيارة أو حافلة، قبل أن يجد أكثر من 70 شخصا مأوى مؤقتا في منزل واحد.
وتذكر هناء أنها باعت السيارة ومعدات عملها وطائرتها المسيّرة، ودفعوا مبالغ كبيرة للخروج حفاظا على أطفالها، لكن أمها أُعيدت عند المعبر. كما تروي أن أمها وأختها الصغرى نزحتا أكثر من 20 مرة، وأن كل اتصال من غزة صار يثير القلق.
وفي ختام الفيلم، يقرأ جودت أبياتا كتبها عن عام أكل الأخضر واليابس، وتبعثر فيه شمل الأسر، حتى صار «الجسد في مكان، والروح في مكان آخر». وتبقى الشهادات، كما يعرضها الفيلم، محاولة لرواية الناس العاديين وسط الحرب وما تركته من ذاكرة وغياب.