نيويورك تايمز: الشعب الأمريكي رفض ترمب
قالت نيويورك تايمز إن نتائج انتخابات التجديد النصفي تمثل رفضا شعبيا لنهج دونالد ترمب، مع استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسي الشيوخ والبرلمان.
قالت نيويورك تايمز إن نتائج انتخابات التجديد النصفي تمثل رفضا شعبيا لنهج الرئيس دونالد ترمب، بعد عامين قالت الصحيفة إنه حاول خلالهما تقويض الديمقراطية الأمريكية.
وجاء ذلك بالتزامن مع تقدم الديمقراطيين في الانتخابات واستعادتهم السيطرة على مجلسي الشيوخ والبرلمان، فيما رأت الافتتاحية أن خسارة الجمهوريين في ولايات ومناطق اعتُبرت تقليدياً معاقل لهم، بينها كانساس وأوهايو وساوث كارولاينا وتكساس، تشير إلى اتساع نطاق التراجع في التأييد للحزب.
وفي السياق نفسه، اعتبرت الصحيفة أن استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ، واحتمال استعادة مجلس النواب أيضا، من شأنهما توفير رقابة مؤسسية على تصرفات الإدارة، وإتاحة المجال أمام تحقيقات تتعلق بالفساد ومخالفات القانون، فضلاً عن طرح بدائل تشريعية لسياسات ترمب.
حماية نزاهة الانتخابات
وسلطت الافتتاحية الضوء على ثلاثة أطراف قالت إنها أدت دورا محوريا في حماية نزاهة الانتخابات: العاملين في إدارتها، والمدافعين القانونيين عن حقوق الناخبين، والقضاة الفدراليين.
كما أشارت إلى أن مسؤولين انتخابيين في ولايات مختلفة رفضوا مطالب من إدارة ترمب بالحصول على بيانات شخصية للناخبين، من بينها تواريخ الميلاد ومعلومات رخص القيادة وأجزاء من أرقام الضمان الاجتماعي، رغم تعرض بعضهم لدعاوى قضائية من الإدارة.
ومن الأسماء التي أوردتها الصحيفة ديدري هندرسون نائبة حاكم ولاية يوتا الجمهورية، وجوسلين بنسون وزيرة خارجية ولاية ميشيغان الديمقراطية، وكريس وارنر وزير خارجية ولاية فرجينيا الغربية الجمهوري، الذين رفضوا الامتثال لتلك المطالب وكسبوا معاركهم القضائية.
كما أشادت بدور منظمات حقوقية وقانونية، بينها مركز برينان والاتحاد الأميركي للحريات المدنية ورابطة الناخبات، إلى جانب عدد من المدعين العامين الديمقراطيين، في رفع دعاوى قضائية ضد الإجراءات التنفيذية التي قالت إنها استهدفت تغيير قواعد التصويت.
وفي مقال آخر، قال توماس إيدسول إن تصريحات ترمب خلال الحملة الانتخابية بدت مختلفة، وإنه يأمل أن يختار الاستقالة من منصبه، لكنه أبدى تشاؤماً إزاء تحقق ذلك.
قراءات متباينة لشخصية ترمب
واستشهد إيدسول بتعليقات ترمب التي أشاد فيها بالعضلات والبنية الجسدية لبعض الشخصيات، معتبراً أن هذه التصريحات تتجاوز أنماط الخطاب السياسي المعتادة. ونقل آراء أكاديميين وباحثين في علم النفس والتواصل السياسي لتقديم تفسيرات مختلفة، من دون أن تتفق هذه الآراء على تفسير واحد.
ومن بين من استشهد بهم عالم النفس اللغوي ستيفن بينكر أستاذ جامعة هارفارد، الذي يرى أن ترمب ربما أصبح أقل قدرة على ضبط الأفكار العابرة قبل التعبير عنها، مع استمرار ميله إلى استخدام العبارات الغريبة والمثيرة للانتباه.
كما نقل رأي دان ماك آدامز أستاذ علم النفس في جامعة نورث وسترن، الذي قال إن "شيئاً ما يتغير لدى ترمب"، مشيراً إلى أن التقدم في العمر قد يرتبط بتراجع بعض القدرات التنظيمية المرتبطة بالإدراك والكلام.
في المقابل، رأت أستاذة الاتصال في جامعة تكساس إيه أند إم جينيفر ميرسيكا أن تصريحات ترمب غير المألوفة لا تعني بالضرورة فقدانه السيطرة على خطابه، بل يمكن فهمها باعتبارها امتدادا لإستراتيجية اتصالية تقوم على إثارة الجدل وانتزاع الاهتمام الإعلامي.
أما أستاذ البلاغة والثقافة العامة في جامعة نبراسكا كاسي رايان كيلي، فربط اهتمام ترمب المتكرر بالقوة البدنية والعضلات والصلابة الجسدية بمنظومة من التصورات الثقافية المتعلقة بالرجولة والقوة والقيم التقليدية لدى قطاعات من قاعدته السياسية المحافظة.
ويجمع المقالان بين سؤالين متصلين بمستقبل الرئاسة الأميركية: الأول يتعلق بقدرة المؤسسات على ممارسة الرقابة على السلطة التنفيذية، والثاني بطبيعة الخطاب الذي يصدر عن الرئيس في مرحلة تتسم بتصاعد الاستقطاب والضغوط السياسية.