نتائج متقاربة تعيد تشكيل المشهد السياسي في إسرائيل
الانتخابات الإسرائيلية انتهت من دون حسم واضح، مع تقارب النتائج بين نتنياهو وآيزنكوت وتقدم لافت للقوائم العربية.
انتهت الانتخابات الإسرائيلية من دون حسم واضح لمستقبل الحكومة، بعدما أظهرت العينات الأولية تقاربا بين معسكري رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت، في وقت حققت فيه القوائم العربية تقدما لافتا قد يجعلها رقما صعبا في معادلة تشكيل الائتلاف المقبل.
ومع تجاوز المشاركة الانتخابية 77%، وهي الأعلى منذ عام 1999، لم تنجح صناديق الاقتراع في منح أي من المعسكرين أغلبية مريحة تتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، لتنتقل المنافسة من حشد الأصوات إلى مفاوضات سياسية معقدة.
القوائم العربية في قلب المعادلة
وأظهرت تقديرات أولية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، بعد فرز 84.5% من الأصوات، حصول تكتل نتنياهو على 54 مقعدا، مقابل 49 مقعدا للمعارضة بقيادة آيزنكوت، و17 مقعدا للأحزاب ذات الأغلبية العربية، في برلمان يضم 120 مقعدا.
وتعني هذه الأرقام أن نتنياهو يحتاج إلى 7 مقاعد إضافية على الأقل لبلوغ الأغلبية المطلوبة، وهي 61 مقعدا، بينما لا يملك معسكر آيزنكوت بدوره العدد الكافي لتشكيل حكومة منفردا، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات سياسية متعددة.
وتكتسب نتائج القوائم العربية أهمية خاصة في ضوء التقديرات التي منحت القائمة المشتركة 11 مقعدا، والقائمة العربية الموحدة "رعَم" 6 مقاعد، بما يعزز قدرتها على التأثير في المفاوضات، وإن ظلت مواقف الأحزاب الأخرى عائقا أمام بعض التحالفات المحتملة.
تحالفات صعبة أم انتخابات جديدة؟
وفي المقابل، تمسك نتنياهو بخطاب الفوز، مستندا إلى تصدر حزب الليكود المشهد الحزبي، ومؤكدا عزمه تشكيل حكومة قومية يمينية قوية. كما حذر من تشكيل حكومة تعتمد على القوائم العربية، في موقف يضيق هامش المناورة أمامه لتأمين الأغلبية.
أما آيزنكوت، زعيم حزب "يشار"، فقدم النتائج باعتبارها حجبا للثقة عن حكومة نتنياهو، معلنا أن إسرائيل تتجه إلى عهد جديد ينهي، وفق تعبيره، مرحلة التهرب من الخدمة العسكرية والكذب والتفريق، ومؤكدا عزمه تشكيل حكومة تمثل مختلف فئات المجتمع.
وفي مؤشر على تعقيد المشهد، أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن النتائج الأولية تفتح احتمالا لتولي آيزنكوت تشكيل الحكومة، فيما رجحت صحيفة "معاريف" أن يكون أول من يحصل على تفويض من رئيس الدولة. لكن ذلك يظل رهنا بالحسابات البرلمانية والمفاوضات.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين حكومة تستند إلى دعم القوائم العربية، أو حكومة أقلية تواجه تحديات الاستقرار، أو ائتلاف وحدة يجمع نتنياهو وآيزنكوت، وصولا إلى انتخابات جديدة إذا تعذر التوافق.