نازحو الفاشر يوحدون هواتفهم باللون الأحمر لإحياء ذكرى سقوطها
حوّل نازحون من الفاشر شاشات هواتفهم إلى اللون الأحمر، في مبادرة تستعيد ذكرى سقوط المدينة وتسلط الضوء على معاناة سكانها.
حوّل نازحون من الفاشر شاشات هواتفهم وحساباتهم على منصات التواصل إلى اللون الأحمر، في مبادرة تُعرف باسم «الهاشتاغ الأحمر» لإحياء ذكرى سقوط المدينة والتذكير بما جرى فيها. وانتقلت المبادرة من المدرجات الرياضية إلى طقس يمارسه نازحون داخل السودان وخارجه.
وانطلقت الحملة على منصات التواصل في الأول من ديسمبر 2025، بالتزامن مع مباراة المنتخب السوداني أمام نظيره الجزائري، ودعت الجماهير إلى إضاءة شاشات هواتفها باللون الأحمر في الدقيقتين الثلاثين والستين. وقال ناشطون إن اللون استُلهم من صور أقمار صناعية أظهرت تغيرات حمراء في الأرض حول المدينة.
ذكرى السقوط وأعداد الضحايا
سقطت الفاشر في 26 أكتوبر 2025، بعد حصار استمر أكثر من 500 يوم. وذكر تقرير لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان نُشر في 13 فبراير 2026 أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا داخل المدينة خلال الأيام الثلاثة الأولى من الهجوم، فيما لقي أكثر من 1600 آخرين مصرعهم أثناء محاولتهم الفرار.
وحذّر التقرير من أن الحصيلة الحقيقية قد تكون أعلى بكثير، في ظل وجود آلاف المفقودين. كما أشار إلى تقديرات تفيد بأن عدد القتلى خلال الأيام الثلاثة الأولى ربما بلغ 6000، استناداً إلى شهادات أكثر من 140 ضحية وشاهداً.
ونشر مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل في 28 أكتوبر 2025 صوراً التُقطت في اليوم السابق، أظهرت تغيرات لونية حمراء وأجساماً فاتحة اللون. وقال مديره التنفيذي، ناثانيال ريموند، إن التغيرات والأجسام هي «دماء وجثث»، فيما نشرت هيئة الإذاعة الأسترالية في 11 نوفمبر 2025 تحليلاً لصور الأقمار الصناعية، قالت إنه يُظهر أدلة على عمليات قتل جماعي في مواقع بالمدينة.
النزوح وأحلام العودة
وتقول نازحة من الفاشر إلى طويلة إنها غيّرت صورة حسابها على فيسبوك وخلفية هاتفها إلى اللون الأحمر، بعد أن عرفت من ابنها أن هذا «لون الفاشر». وذكر نازحون أن المبادرة تساعدهم على إبقاء ذكرى المدينة حاضرة، فيما لا يزال كثيرون منهم غير متأكدين من إمكانية العودة.
وأشارت منظمة العفو الدولية، في تقرير نشرته في 22 أكتوبر 2026، إلى أن عدد من بقي في الفاشر أقل من 70 ألف شخص، بعدما كان يتجاوز مليون نسمة قبل الحرب. وتفيد بيانات الأمم المتحدة بأن نحو 100 ألف شخص عبروا الحدود إلى تشاد منذ سقوط المدينة، إضافة إلى نزوح أكثر من 300 ألف شخص داخلياً.