موسكو تعزز حضورها في أفريقيا عبر المدفوعات والتاريخ
تضع موسكو أفريقيا في قلب تحركها لمواجهة الغرب، عبر دعوة إلى شبكات مدفوعات جديدة واستحضار إرثها التاريخي في القارة.
في ظل المواجهة الحادة بين روسيا والغرب، باتت أفريقيا ذات أهمية إستراتيجية كبيرة لموسكو، بوصفها ركيزة جيوسياسية لبناء عالم متعدد الأقطاب وأداة لتجاوز العزلة الدولية.
كما تُستخدم القارة منصة لإنشاء «جبهة ثانية» للضغط الدبلوماسي والاقتصادي على الغرب، فيما حظيت دعوة الرئيس فلاديمير بوتين الدول الأفريقية للانضمام إلى شبكات المدفوعات الدولية من الجيل الجديد باهتمام واسع.
نظام مالي بديل
وخلال مشاركته في النسخة الثالثة من القمة الروسية الأفريقية، قال بوتين إن تقنيات الدفع الحديثة تتيح إجراء المعاملات عبر الإنترنت باستخدام العملات التقليدية والرقمية، بما يضمن السهولة والشفافية، مؤكدا أن هذه المعاملات تتم وفقا للقانون الدولي.
ويرى بوتين أن هذه الإجراءات ستخفض تكاليف المعاملات الدولية وتقلل اعتماد الدول الأفريقية على البنية التحتية المالية الغربية.
وتشير «موسكوفسكي كومسوموليتس» إلى أن الحديث يدور عن شركة «إيه 7» (A7) الروسية المتخصصة في المدفوعات الدولية، التي تأسست عام 2024 بمشاركة بنك «بي إس بي»(PSB) وتغطي بنيتها التحتية للمدفوعات أكثر من 100 دولة، ويستفيد من خدماتها ما يزيد على 15 ألف مشارك في الأنشطة الاقتصادية الخارجية.
أفريقيا في الحسابات الروسية
وتنقل الصحيفة عن بوتين تشديده على الطبيعة السيادية لشبكة المدفوعات الروسية المعروضة، واستقلاليتها عن أي قيود خارجية، وقوله: «لن يتمكن أحد من فرض قيود عليكم، فمن منظور التقنيات الحديثة، من المستحيل حظر مثل هذه المدفوعات. الأمر ببساطة مستحيل».
كما تطرح الصحيفة أن دمج المدفوعات عبر الحدود وتحويل التسويات التجارية المتبادلة إلى عملات وطنية يفند مزاعم الغرب بفرض حصار دولي على روسيا، ويظهر استعداد العالم غير الغربي لتطوير شراكة طويلة الأمد مع موسكو رغم العقوبات.
وفي هذا السياق، تذكر أن أنطون سيلوانوف نائب رئيس وزراء الاتحاد الروسي وزير المالية تحدث عن دخول شركة «إيه 7» إلى سوق المدفوعات الدولية في أفريقيا، مع التركيز على سرعتها وتكلفتها المنخفضة، بوصفه رسالة للبلدان الأفريقية التي تعاني من وضع تجاري واقتصادي هش وتعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية.
وتضيف أن هذه الدول بحاجة إلى ضمان قدرتها على تداول منتجاتها وخاصة المواد الخام دوليا بشكل موثوق، وضمان استلام مدفوعاتها دون خشية من عرقلة هذه المدفوعات.
وبحسب الصحيفة، سيوفر نظام الدفع البديل هذا الثقة، إذ تم إنشاء منصة دفع في أفريقيا وتحتاج إلى الربط بنظام الإخطار الروسي، ما يجعل تطوير وتوسيع العلاقات بين البنوك التجارية الروسية والأفريقية أمرا ضروريا.
التاريخ ورقة نفوذ
وتتناول صحيفة «ديلي ستورم» اشتداد التنافس على أفريقيا، معتبرة أن القارة تشهد إعادة توزيع «وحشية» لمناطق النفوذ، وأن تحركات موسكو تهدف إلى إثبات أنها لا تزال تتمتع بنفوذ في الأجندة الدولية.
وتقول الصحيفة إن مكانة روسيا في أفريقيا تعود إلى تقديم نفسها بوصفها الوريث الشرعي للاتحاد السوفياتي، الذي تعامل مع الدول الأفريقية كشركاء وساهم في حركات التحرر الوطني في أنغولا وموزمبيق وناميبيا وغيرها من الدول.
وترى أن روسيا ترتبط بإنهاء الاستعمار لا بالقمع وتجارة الرقيق، وبالتعاون الاقتصادي لا بالنهب، بينما لا تزال العديد من الدول الأفريقية تكن ضغينة لمستعمريها السابقين.
كما تشير إلى أن روسيا حلت محل فرنسا في أفريقيا، بعد أن دخلت عبر شركات عسكرية خاصة ثم عبر فيلق أفريقيا التابع لوزارة الدفاع، وأن القوات الروسية نفذت عملياتها بفعالية وتولت أيضا تدريب القوات المسلحة المحلية.
وتخلص الصحيفة إلى أن النجاح الروسي في أفريقيا يثبت للعالم غير الغربي فشل مفهوم «عزل موسكو»، ويبرز قدرتها على الحلول محل القوى العظمى التقليدية والعمل كلاعب عالمي لا بد للجميع من أخذه في الحسبان.