مسيحيون يحملون اسم محمد.. حكايات التعايش في الأردن
أعاد الهجوم على كنيسة في قرية حمود بمحافظة الكرك قصصا عن الروابط بين المسلمين والمسيحيين، من بينها حمل مسيحيين أسماء مثل محمد وعبد الله.
أعاد الهجوم على كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الذي أودى بحياة 9 أشخاص من الطائفة المسيحية، قصص التعايش والروابط الاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين في الأردن. وكان طبيب الأسنان المسيحي محمد القسوس، أحد ضحايا الهجوم، يحمل اسما مألوفا في بعض العائلات المسيحية الأردنية.
وقال مصدر في دائرة الأحوال المدنية والجوازات الأردنية إن أكثر من 10 أشخاص من الديانة المسيحية في الأردن يحملون اسم «محمد»، وهو اسم يرد أيضا بين أسماء مثل عبد الله وخالد وعلي في عائلات مسيحية، خصوصا في محافظة الكرك.
أسماء تعكس روابط اجتماعية
وتقول قريبة محمد القسوس، الكاتبة شيرين القسوس، إن والده الدكتور يوسف عودة القسوس اختار له الاسم تعبيرا عن قناعاته القومية والعربية، لا بسبب نذر شعبي. وكان يوسف القسوس من مؤسسي مدينة الزرقاء والحزب السوري القومي الاجتماعي، وعُرف بلقب «طبيب الفقراء» لحرصه على مساعدة المحتاجين.
ويرى الباحث في معهد السياسة والمجتمع حسين الصرايرة أن العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في الكرك امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، ومنها أسماء الأبناء والعادات المتوارثة. ويذكر أن بعض العائلات المسيحية اختارت أسماء مثل محمد وعبد الله والمعتز بالله وخالد وعلي تعبيرا عن انتمائها إلى الثقافة العربية المشتركة، أو وفاء لنذور وتقديرا لشخصيات مؤثرة.
وتروي قصة محمد شرايحة، وهو رجل دين مسيحي نشأ في الكرك، أن والده وعد صديقا مسلما بتسمية أحد أبنائه «محمد» تقديرا لصداقتهما. وظل الاسم مألوفا في محيطه خلال طفولته وشبابه، قبل أن يكتشف بعد انتقاله إلى لبنان لدراسة الفلسفة واللاهوت أنه غير معتاد في مجتمعات أخرى.
تعاضد في مواجهة الهجوم
وقال النائب السابق أيمن مدانات، أحد المصابين في الهجوم: «أمام الكنيسة أصيب المسلم والمسيحي». وكان بين الحاضرين مسلمون قدموا للمشاركة في تشييع الجنازة وتقديم العزاء لجيرانهم المسيحيين.
واستذكر جواد الكساسبة، شقيق الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي قتله تنظيم الدولة عام 2015، مواقف المسيحيين الأردنيين من أسرته بعد سقوط طائرة شقيقه في ديسمبر/كانون الأول 2014، وقال إن «مصاب أهالي حمود مصاب جميع الأردنيين». كما أكد مسؤولون أردنيون أن الاعتداء استهدف وحدة المجتمع، وشددوا على أن الإرهاب لا يميز بين مسلم ومسيحي.