ماذا يستطيع فوز الديمقراطيين تغييره في السياسة الأمريكية؟
فوز الديمقراطيين يوسع نفوذهم في الكونغرس، لكنه لا يمنحهم سلطة تنفيذية مباشرة، فيما تظل ملفات إسرائيل وإيران والموازنة رهينة توازنات أوسع.
مع فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلسي الكونغرس الأمريكي وصعود نواب عرب ومسلمين وتقدميين، يتركز الاهتمام على ما يمكن أن يتغير في السياسات الأمريكية، خصوصًا المساعدات العسكرية لإسرائيل والحرب على إيران، إلى جانب الرعاية الصحية وتكاليف المعيشة.
لكن الفوز بمقعد في الكونغرس لا يمنح صاحبه سلطة تنفيذية مباشرة، كما أن سيطرة حزب على مجلسي النواب والشيوخ لا تعني امتلاكه جميع أدوات الحكم، في ظل استمرار الرئيس دونالد ترمب في البيت الأبيض واحتفاظه بصلاحيات واسعة في السياسة الخارجية وقيادة القوات المسلحة.
صلاحيات الكونغرس وحدودها
تقوم الولايات المتحدة على نظام فدرالي تتوزع فيه السلطات بين الحكومة المركزية في واشنطن وحكومات الولايات الخمسين. ويتولى الكونغرس الفدرالي سن القوانين على المستوى الوطني، بينما تختص المجالس التشريعية للولايات بإصدار القوانين التي تنظم الشؤون المحلية لكل ولاية.
ويشترك مجلسا النواب والشيوخ في سلطة سن التشريعات الفدرالية وإقرار الإنفاق الحكومي، ولا يصبح مشروع القانون نافذًا في المعتاد إلا بعد موافقة المجلسين وتوقيع الرئيس عليه، أو تجاوز اعتراضه بأغلبية الثلثين في كلا المجلسين. لكن مجلس الشيوخ ينفرد بالموافقة على تعيين الوزراء والسفراء والقضاة الفدراليين والتصديق على المعاهدات الدولية، فيما يملك مجلس النواب سلطة توجيه الاتهامات الدستورية للمسؤولين تمهيدًا لعزلهم.
إسرائيل وإيران والموازنة
في ملف إسرائيل، يستطيع النواب وأعضاء مجلس الشيوخ اقتراح خفض المخصصات أو الامتناع عن إقرار اعتمادات إضافية أو ربط المساعدات بشروط تتعلق بحقوق الإنسان والقانون الأمريكي. كما يمكنهم مراجعة صفقات السلاح الكبرى، لكن أي قرار بهذا الشأن يظل بحاجة إلى إجراءات تشريعية مكتملة.
أما في ملف إيران، فيمنح قانون صلاحيات الحرب لعام 1973 الكونغرس أدوات لمراجعة استخدام الرئيس للقوة العسكرية، كما يمكن للديمقراطيين إعادة طرح تشريعات لتقييد العمليات العسكرية أو فرض شروط على أي عمليات جديدة أو منع استخدام اعتمادات معينة في توسيع الحرب. وتبقى سلطة إقرار الموازنة والاعتمادات من أبرز أدوات الكونغرس في مواجهة الإدارة التنفيذية، بما يشمل تعديل أولويات الإنفاق ورفض تمويل بعض المبادرات الجديدة.
ويبدأ عبدول السيد ولايته في مجلس الشيوخ في 3 يناير/كانون الثاني 2027، ويستطيع فور توليه المنصب تقديم مشروعات القوانين والتصويت على الموازنة والتعيينات والمشاركة في لجان المجلس. وكان مشروع "ميديكير للجميع" في صدارة تعهداته، إلى جانب العمل على إلغاء الديون الطبية وتوسيع التغطية الحكومية للأدوية والتراجع عن تخفيضات تمويل "ميديكيد" ودعم التأمين الصحي.
لكن تطبيق هذه الوعود يتطلب تشريعات جديدة وموافقة أغلبية الكونغرس، مع استمرار قاعدة التعطيل البرلماني التي تتطلب عادةً تأييد 60 سيناتورًا لإنهاء النقاش حول معظم التشريعات العادية. وهكذا، يمنح وصول عبدول السيد وسائر المرشحين العرب والمسلمين والتقدميين إلى الكونغرس أدوات للتأثير، لكنه لا يمنحهم سلطة تنفيذ برامجهم منفردين.