الجمعة 6 نوفمبر 2026 راديو ميديا مباشر: قران كريم فيسبوك إكس يوتيوب
الخبر كما يحدث

كيف صنعت الصحافة المحلية صورة سوزان كولينز المعتدلة؟

تحقيق يكشف ضغوطا متكررة مارسها مكتب سوزان كولينز على مؤسسات إعلامية في مين، وما رافقها من دور للتغطية المحلية في ترسيخ صورتها المعتدلة.

م
فريق ميديا
نُشر: · آخر تحديث: 07:25 · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
كيف صنعت الصحافة المحلية صورة سوزان كولينز المعتدلة؟

أعاد تحقيق نشرته مجلة "كولومبيا جورناليزم ريفيو" الأمريكية فتح النقاش بشأن علاقة الصحافة المحلية بالسياسيين النافذين، كاشفا عن ضغوط متكررة مارسها مكتب السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز على المؤسسات الإعلامية في ولاية مين للتأثير في صياغة الأخبار والعناوين.

ويرصد التحقيق، الذي أعده الصحفي روب وولف، كيف أسهمت التغطيات المحلية وجهود العلاقات العامة في ترسيخ صورة كولينز بوصفها سياسية معتدلة ومستقلة داخل الحزب الجمهوري، رغم الانتقادات الموجهة إلى مواقفها وتصويتها في قضايا رئيسية.

ضغوط وتعديلات بعد النشر

بدأت القصة في 21 يوليو/تموز الماضي، عندما نشرت صحيفة "بورتلاند برس هيرالد" خبرا بشأن موقف كولينز من طلب إدارة الرئيس دونالد ترمب تخصيص 33 مليار دولار لتمويل الحرب مع إيران. ولاحظ أحد القراء، دان آيبل، اختلافا بين عنوان الخبر المنشور والرابط الإلكتروني للمادة، قبل أن يتبين له أن العنوان تغير عقب تدخل من موظفي مكتب السيناتورة.

وبرر المحرر السياسي للصحيفة كيربي ويلسون التعديل بأن الصياغة السابقة لم تكن دقيقة في سياق الجلسة، مؤكدا أن الصحيفة وضعت العنوان الجديد وفق تقديرها التحريري المستقل. غير أن الواقعة أثارت تساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين تصحيح المعلومات استجابة لملاحظات المصادر، وتعديل المعالجة الخبرية بما يخدم الصورة التي ترغب الشخصيات السياسية في تقديمها.

ويشير التحقيق إلى أن تدخل مكتب كولينز في التغطيات لم يكن واقعة معزولة، إذ تحدث صحفيون عملوا في الولاية عن اتصالات ورسائل متكررة يعترض فيها موظفوها على تفاصيل منشورة، حتى عندما تكون الإشارة إلى السيناتورة هامشية. ويروي وولف تجربته عام 2020، عندما غطى احتجاجا مؤيدا لخدمة البريد الأمريكية ونقل انتقادا عابرا لموقف كولينز من قانون لإصلاح البريد صدر عام 2006، ثم تدخل مكتبها لدى الصحيفة مما دفع المحررين إلى إضافة رد مطول يدافع عن تصويتها.

ويقول ستيف غرينلي، رئيس التحرير السابق لصحيفة "بورتلاند برس هيرالد" بين عامي 2021 و2024، إن مكتب كولينز كان شديد الإلحاح في إدارة التغطيات المتعلقة بها، وإن الصحفيين كانوا يتوقعون اتصالا من واشنطن عقب نشر أي مادة تذكر اسم السيناتورة. كما يربط التحقيق هذه الضغوط بطبيعة العمل الصحفي في الولايات الصغيرة، إذ تعتمد المؤسسات المحلية على علاقات مستمرة مع السياسيين والمسؤولين للحصول على المعلومات والتصريحات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والخوف من خسارة المشتركين بسبب اتهامات الانحياز السياسي.

ويشير التحقيق إلى أن التغطية المتراكمة لكولينز ركزت على دعمها مشروعات محلية، وانتقاداتها لبعض سياسات حزبها، وتعاونها مع الديمقراطيين. لكن الصحفي المستقل آندي أوبراين يرى أن هذه الصورة، التي شاركت وسائل الإعلام المحلية في ترسيخها، لا تعكس دائما طبيعة تصويتها في القضايا الحاسمة، بينما اعترف غرينلي بأن صحيفته كانت تشير أحيانا إلى التناقض بين تصريحات كولينز وتصويتها، لكن كان ينبغي لها أن تكون أكثر وضوحا في إبراز هذه الفجوة.

رغم هذا التاريخ من الحذر التحريري، يرصد التحقيق مؤشرات على تحول في تعامل الصحافة المحلية مع كولينز. ففي سبتمبر/أيلول الماضي، نشرت "بروبوبليكا" تحقيقا بشأن فتح مكتب التحقيقات الفدرالي تحقيقا في شبهات رشوة مرتبطة بالسيناتورة وشركة متخصصة في تقنيات الدفاع، وقد منحت صحف مين الكبرى القضية تغطية بارزة، في تحول عن النهج الذي انتقده صحفيون سابقا.

ويخلص التحقيق إلى أن استقلال الصحافة لا يقاس فقط بقدرتها على نقل تصريحات السياسيين وردودهم، وإنما بمدى استعدادها لمقارنة أقوالهم بأفعالهم، ومقاومة الضغوط التي تحول التغطية المتوازنة إلى أداة لتلميع صورتهم.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً