الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

كيف ترسخ نفوذ اليمين في إسرائيل منذ 1977؟

من فوز الليكود عام 1977 إلى حرب غزة، تحول الصراع السياسي في إسرائيل من التنافس على الحكم إلى خلافات بشأن الأراضي والقضاء وهوية الدولة.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
كيف ترسخ نفوذ اليمين في إسرائيل منذ 1977؟

تحول الصراع بين اليمين واليسار في إسرائيل من منافسة على رئاسة الحكومة إلى مواجهة بشأن الأراضي الفلسطينية والتسوية السياسية والاقتصاد، وصولا إلى طبيعة النظام السياسي وحدود سلطة الحكومة والقضاء. ومنذ فوز حزب الليكود عام 1977، تراجعت مكانة اليسار مقابل صعود اليمين وتحالفاته الدينية والقومية.

من فوز الليكود إلى اتفاقيات أوسلو

في أواخر عام 1976، واجهت حكومة إسحاق رابين غضبا شعبيا بسبب إخفاقات حرب 1973، بالتزامن مع فضائح فساد مالي أضعفت شرعيتها. واستقال رابين، وحُل الكنيست، وقُدم موعد الانتخابات إلى مايو/أيار 1977.

وفي 17 مايو/أيار، فاز حزب الليكود بقيادة مناحيم بيغن، منهيا هيمنة حزب العمل منذ قيام إسرائيل. واستند الفوز إلى دعم اليهود الشرقيين، المعروفين باسم "المزراحيم"، الذين عانوا التهميش والتمييز على يد النخبة الأشكنازية المرتبطة تاريخيا باليسار.

ومع صعود بيغن، تعزز توجه يربط القومية بالهوية الدينية، ويدعم اقتصاد السوق، ويتمسك بعقيدة "أرض إسرائيل الكاملة"، في مقابل إرث اليسار الاشتراكي والعلماني.

بعد حرب لبنان عام 1982 والأزمة الاقتصادية، أظهرت انتخابات 1984 عجز المعسكرين عن حسم المنافسة؛ إذ حصل تحالف العمل بقيادة شمعون بيريز على 44 مقعدا، مقابل 41 لليكود بقيادة إسحاق شامير. وشكل الطرفان حكومة وحدة وطنية تقاسما فيها رئاسة الحكومة.

ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، تصاعد الخلاف بشأن الأراضي الفلسطينية، ثم انهارت حكومة الوحدة عام 1990 على خلفية خلافات، بينها الموقف من المبادرة الأمريكية للسلام.

وفي انتخابات 1992، عاد حزب العمل بقيادة إسحاق رابين إلى الحكم، ووقع اتفاقيات أوسلو عام 1993، معترفا بمنظمة التحرير الفلسطينية وممهدا لتأسيس السلطة الفلسطينية وإدارة الأخيرة مدنا فلسطينية رئيسية. وجمدت الحكومة ميزانيات استيطانية غير أساسية، ووجهت موارد إلى المدارس والطرق والبنية التحتية داخل الخط الأخضر، بالتزامن مع تدفق الاستثمارات ونمو قطاع التكنولوجيا.

عارض اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو الاتفاقيات، معتبرا التنازل عن الضفة الغربية المحتلة "تهديدا للحق التاريخي والأمن". وبعد تصاعد العمليات التفجيرية واغتيال رابين عام 1995، فاز نتنياهو في انتخابات 1996 بفارق ضئيل، وشدد على الالتزامات الأمنية قبل الانسحاب من الأراضي.

تراجع اليسار واتساع الانقسام

عاد حزب العمل بقيادة إيهود باراك إلى الحكم عام 1999، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين خلال قمة كامب ديفيد عام 2000. ومع اندلاع الانتفاضة الثانية وتصاعد المواجهات، خسر باراك أمام أرييل شارون عام 2001، وأطلقت حكومة شارون عملية "السور الواقي" عام 2002، بالتزامن مع بدء تنفيذ مشروع الجدار الفاصل.

وفي عام 2005، أدى الانسحاب الإسرائيلي من غزة إلى انقسام داخل الليكود، وانشق شارون مؤسسا حزب "كاديما" الوسطي، الذي تبنى تسوية تقوم على مبدأ الدولتين. وتصدر الحزب انتخابات 2006، فيما تراجع الليكود إلى 12 مقعدا، لكن ذلك لم يعنِ عودة اليسار التقليدي.

وفي انتخابات 2009، حصل كاديما على 28 مقعدا مقابل 27 لليكود، غير أن نتنياهو شكل حكومة بدعم الأحزاب اليمينية والدينية، بينما انكمش حزب العمل إلى 13 مقعدا. ومع تعثر التسوية، تراجعت مكانة اليسار وتعززت هيمنة اليمين.

عاد نتنياهو إلى السلطة أواخر 2022 على رأس حكومة يمينية دينية، وطرحت حكومته عام 2023 خطة لتعديل النظام القضائي وتقليص بعض صلاحيات المحكمة العليا وزيادة نفوذ السياسيين في تعيين القضاة. وأثارت الخطة احتجاجات واسعة بين من رأوا فيها إعادة توازن بين السلطات، ومن حذروا من إضعاف استقلال القضاء والرقابة على الحكومة.

ثم فتحت حرب غزة، بعد عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خلافات بشأن الأمن ومستقبل القطاع. وتمسك نتنياهو وحلفاؤه بمواصلة العمليات العسكرية، بينما ضغط معارضون وشخصيات أمنية وسياسية لإعطاء الأولوية لاستعادة الأسرى، ووضع خطة لما بعد الحرب، ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاق الأمني.

وهكذا، اتسع الصراع من التنافس على الأراضي والتسوية إلى خلاف بشأن هوية الدولة والأمن القومي وحدود سلطة الحكومة ودور القضاء، مع استمرار تراجع اليسار وترسخ نفوذ اليمين في السياسة الإسرائيلية.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً