صحيفة نرويجية تواصل تغطية روسيا قرب الحدود
على بعد 15 كيلومترا من الحدود الروسية، تواصل صحيفة نرويجية تغطية ما يحدث داخل روسيا رغم الحجب والملاحقات القضائية.
على مسافة لا تتجاوز 15 كيلومترا من الحدود الروسية، تواصل غرفة أخبار صغيرة في مدينة كيركينيس النرويجية تغطية ما يحدث داخل روسيا، رغم حجب موقعها وملاحقة عدد من صحفييها ومنعهم من العودة إلى بلادهم.
وتحوّلت صحيفة "بارنتس أوبزرفر" من مشروع إخباري محلي إلى ملاذ لصحفيين روس منفيين، يواصلون العمل في ظروف يصعب فيها ممارسة الصحافة المستقلة داخل وطنهم.
قصص من المنفى
بدأت إحدى أبرز قصص الصحيفة في أكتوبر/تشرين الأول 2022، عندما نشرت الطالبة الروسية أوليسيا كريفتسوفا، البالغة حينها 19 عاما، رسائل تنتقد فيها الحكومة الروسية والحرب على أوكرانيا. ووجهت إليها السلطات اتهامات بدعم الإرهاب وتشويه سمعة الجيش، ووضعتها قيد الإقامة الجبرية في مدينة أرخانغيلسك شمال غربي روسيا.
وفي مارس/آذار 2023، تمكنت من مغادرة البلاد إلى ليتوانيا قبل أن ينشر توماس نيلسن، رئيس تحرير "بارنتس أوبزرفر"، مقالا يدعوها فيه للانضمام إلى الصحيفة. وبالفعل، بدأت كريفتسوفا التدريب الصحفي في أغسطس/آب من العام نفسه لتنتقل من كونها موضوعا لتغطية صحفية إلى المشاركة في إنتاج الأخبار.
وخلال عملها، أنجزت تحقيقات عن دبلوماسيين روس وحملات قمع الاحتجاجات، ووثقت تجارب أشخاص اضطروا إلى المنفى. وفي يوليو/تموز 2026، قضت محكمة عسكرية روسية بسجنها ٦ سنوات غيابيا.
نموذج تمويل وتحديات
لم تكن كريفتسوفا الحالة الوحيدة؛ فقد استقطبت الصحيفة صحفيين روسا اضطروا إلى المغادرة، بينهم غيورغي تشينتيميروف، الرئيس السابق لنقابة الصحفيين في كاريليا، وفريدة قربانغالييفا، المذيعة السابقة بالتلفزيون الرسمي الروسي. وانضم إليهم دينيس زاغوري، المذيع السابق في إذاعة مورمانسك، الذي غادر روسيا مع زوجته عام 2022 بعد تغطيته قمع الاحتجاجات المناهضة للحرب.
وينتج الفريق تغطيات عن اعتقال المواطنين ورجال الأعمال، ويرصد تحركات يخت الرئيس فلاديمير بوتين، وتطورات الرأي العام، إلى جانب أزمات الوقود في المناطق الروسية الشمالية. وتواجه المؤسسة أيضا دعاوى قضائية، أحدثها دعوى تشهير رفعها رجل الأعمال الروسي فيتالي أورلوف، على خلفية تغطية العقوبات المفروضة على أسطوله للصيد البحري.
تعود نشأة "بارنتس أوبزرفر" إلى عام 2002، عندما أسسها الصحفي النرويجي أتلي ستالسين مشروعا ثنائي اللغة يموله بنفسه. وفي السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2015، أعيد إطلاق الصحيفة بوصفها تعاونية غير ربحية، تتيح محتواها مجانا دون اشتراكات إلزامية.
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، تضاعف جمهور الصحيفة ٤ مرات خلال ٣ أشهر، وبدأت تحصل على تمويل طويل الأمد. ومنذ عام 2023، قدمت مؤسسة "تينيوس ترست" وجامعة ترومسو منحا سنوية بقيمة 90 ألف دولار و400 ألف دولار على التوالي، لتمويل رواتب الصحفيين الروس المنفيين.
يسعى نيلسن إلى توسيع غرفة الأخبار وتوفير وظائف لما يصل إلى ١٠ صحفيين روس إضافيين، إذا حصل على تمويل حكومي نرويجي مناسب. لكن النموذج يظل معرضا لتحديات تتعلق باستدامة المنح والرقابة الرقمية والملاحقات القضائية.