شهادات عن احتجاز مدنيين وتعذيبهم داخل مدارس في الفاشر
شهادات ناجين تكشف احتجاز مدنيين داخل مدارس في الفاشر، وسط نقص الغذاء والعلاج، ووقائع تعذيب وعمل قسري.
احتجزت قوات الدعم السريع مدنيين، بينهم نساء وأطفال، داخل مدارس في مدينة الفاشر السودانية تحولت إلى أماكن احتجاز، وسط نقص الغذاء والعلاج. وتحدث ناجون عن التعذيب والقتل والعمل القسري وتقييد وصول المساعدات.
وقالت هادية، وهي أم ثلاثينية، إن الجوع أنهكها خلال احتجازها مع أطفالها، فلم تستطع إرضاع طفلها بما يكفي. وبعد فرارها ووصولها إلى طويلة في أغسطس/آب الماضي، شُخص أطفالها الثلاثة بسوء التغذية، وأُدخل أحدهم المستشفى.
احتجاز داخل المدارس
استندت المقابلات التي أُجريت خلال أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول 2026 إلى 25 مدنيا، بينهم 19 من السكان وستة عاملين إنسانيين. ومن بين السكان الـ19، قال 17 إنهم تعرضوا للاحتجاز، فيما قابلت الجهة التي وثقت الحالات تسعة أشخاص احتُجزوا داخل مدارس.
وقالت هادية، المنتمية إلى قبيلة «القِمر»، إن زوجها أُطلق النار عليه خلال السيطرة على الفاشر، ثم احتُجزت مع أطفالها ومئات النساء والأطفال في مدرسة، حيث لم يحصلوا إلا على كميات محدودة جدا من الطعام والماء. وروت ألوية، وهي امرأة خمسينية من الزغاوة، أنها تجنبت التحدث بلغتها خشية انكشاف انتمائها، وإن أربعة إلى خمسة أشخاص كانوا يموتون يوميا، معظمهم بسبب نقص الغذاء.
واحتُجز حاتم، المصاب بشظية خطيرة في فكه، بعدما عاد لاستعادة متعلقات من منزله. وأمضى نحو أربعة أشهر داخل مدرسة مع قرابة 300 شخص، معظمهم نساء، وتعرض للضرب على جروحه بعد محاولتين للفرار، قبل أن ينجح في الثالثة.
وأظهر تحليل صور الأقمار الصناعية تراجع النشاط في بعض مواقع الاحتجاز المدرسية بحلول سبتمبر/أيلول، بما يرجح إغلاقها، في حين استمرت مؤشرات النشاط في سجن شالا ومركز احتجاز ميناء البري.
تعذيب وعمل قسري
وقال مأمون إنه شاهد في سجن شالا إطلاق النار على سجناء ووفاة مريض بالسكري حُرم المساعدة، كما تعرض للضرب المتكرر قبل إطلاق سراحه بعد دفع أسرته فدية. ولم يضمن دفع المال الحرية لموسى ووالده، اللذين احتُجزا في مستشفى الأطفال بالفاشر في أكتوبر/تشرين الأول 2025، ثم نُقلا بعد دفع فدية إلى منزل تحرسه قوات الدعم السريع، وظلا محتجزين حتى فرارهما في مايو/أيار 2026.
وخلال احتجازهما، أُجبر موسى ووالده على جمع الجثث والظهور أمام الكاميرا لتشجيع السكان على العودة وتصوير المدينة بوصفها آمنة. كما أُجبر رجال ونساء على الطبخ والتنظيف وإزالة الأنقاض دون أجر.
وبحسب أرقام جمعتها منظمات إنسانية، بقي في الفاشر أقل من 70 ألف شخص، مقارنة بأكثر من مليون قبل الحرب. وقال سكان إن المراقبة تطال المدنيين والعاملين الإنسانيين، وتحول دون الحديث بحرية عن الأوضاع.
ورأت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أغنيس كالامار أن الخوف يخيّم على المدينة في ظل التهديد المستمر بالاحتجاز والتعذيب والقتل، وانتقدت إخفاق المجتمع الدولي في حماية المدنيين. وقالت المنظمة إنها خاطبت قوات الدعم السريع بشأن نتائجها في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول، ولم تتلق ردا حتى النشر، مطالبة بالإفراج عن المحتجزين تعسفا وإنهاء التعذيب والعمل القسري ووقف إطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين وتوسيع حظر السلاح ليشمل السودان كله.