دراسة ترصد اقتصاد الحرب وشبكات القتال في ليبيا والسودان
تقارن رسالة ماجستير بين فاغنر في ليبيا وقوات الدعم السريع في السودان، وتبحث في صلة القتال بالموارد وشبكات التمويل وصعوبات المساءلة.
تبحث رسالة ماجستير في كيفية تداخل القتال مع المصالح الاقتصادية وشبكات التمويل في نزاعي ليبيا والسودان، وتسلط الضوء على صعوبات محاسبة الجهات المشاركة في النزاعات المسلحة.
وتقارن الرسالة، التي أعدها الباحث أحمد محمد سعد أحمد، بين مجموعة فاغنر الروسية في ليبيا خلال الفترة 2014–2020، وقوات الدعم السريع في السودان خلال الفترة 2019–2025. وترى أن الحالتين توضحان مسارات مختلفة لتحول القوى المسلحة إلى كيانات ذات مصالح اقتصادية وقدرة على مواصلة القتال.
الموارد وشبكات التمويل
في السودان، تتناول الدراسة دور الذهب في تمويل القوى المتحاربة، وتربط بين السيطرة على مناطق التعدين والنفوذ العسكري وشبكات التجارة والتصدير. وتشير إلى أن قطاع التعدين التقليدي والحرفي مثّل نحو 83% من إجمالي إنتاج الذهب السوداني المعلن عام 2024.
وتذكر الرسالة أن التنافس على مناطق إنتاج الذهب تصاعد مع اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023. كما تورد أن قوات الدعم السريع استولت، بحسب المصادر التي اعتمدتها الدراسة، على مصفاة الذهب في الخرطوم خلال الأشهر الأولى للحرب، حيث قُدرت كمية الذهب غير المصفى بنحو 1.3 طن، بقيمة تصل إلى 150 مليون دولار.
وتتناول الدراسة كذلك تجنيد مقاتلين أجانب ونقلهم إلى السودان عبر مسارات تمر بعدة دول ومراكز تجميع، وتبحث في دور الوسطاء والشركات والجهات التي قد تسهم في عمليات التجنيد والنقل. وترى أن تعدد الأطراف يعرقل تحديد المسؤولية عن الانتهاكات المحتملة.
أما ليبيا، فتتناولها الرسالة بوصفها ساحة لنشاط مجموعة فاغنر ومركزا لوجستيا، وفق الدراسة، لنقل مقاتلين وإمدادات إلى السودان. وتشير إلى دور مناطق وممرات حدودية في حركة القوافل، وإلى تقارير عن استخدام مطاري بنينا والكفرة لاستقبال شحنات مرتبطة بالدعم العسكري لقوات الدعم السريع.
وتقارن الرسالة بين فاغنر، باعتبارها مجموعة عسكرية مرتبطة بمصالح استراتيجية واقتصادية، وقوات الدعم السريع التي تصفها بأنها تشكيل شبه نظامي تطور إلى قوة ذات قيادة ومصالح اقتصادية مستقلة. وتوضح أن المقارنة تحليلية، ولا تعني تطابق الوضع القانوني للطرفين.
المساءلة واقتصاد الحرب
وتبحث الدراسة تحديات تطبيق القانون الدولي الإنساني، ومنها صعوبة إثبات صفة المرتزق وفق الشروط الواردة في المادة 47 من البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، وتحديد مسؤولية الدول عن أفعال جماعات أو تشكيلات لا تتبع رسميا قواتها المسلحة. كما تناقش أثر تعدد الوسطاء وسرية العقود وتشابك سلاسل القيادة في تعقيد المساءلة.
وتشير الرسالة إلى أن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، وفق نظام روما الأساسي، يركز على المسؤولية الجنائية للأشخاص الطبيعيين ولا يشمل محاكمة الشركات بوصفها أشخاصا اعتبارية. وتقترح تطوير قواعد تنظيم الشركات العسكرية والأمنية الخاصة، وتعزيز الرقابة على عقودها ومصادر تمويلها، والنظر في توسيع إطار المساءلة.
وتخلص الدراسة إلى أن امتلاك القوى المسلحة موارد مالية وشبكات إمداد مستقلة قد يجعل استمرار القتال مصلحة لبعض الأطراف، ويصعّب إنهاء النزاع. لذلك تدعو إلى التعامل مع اقتصاد الحرب، بما يشمل استغلال الموارد الطبيعية وشبكات التمويل والتجارة المرتبطة بالعمليات العسكرية.