خلافات داخل إدارة ترمب بشأن الحرب على إيران
خلافات إدارة ترمب بشأن الحرب على إيران خرجت إلى العلن بعد هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، وسط انتقادات من جيه دي فانس وترقب لإقالات داخل البنتاغون.
كشفت خسارة الحزب الجمهوري الأمريكي أغلبية الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي عن تصدعات داخل إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن الحرب على إيران، بعدما خرجت خلافات ظلت تدور خلف الأبواب المغلقة إلى العلن.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن انتقادات نائب الرئيس جيه دي فانس للحرب تعكس انقسامات أعمق بشأن مستقبل السياسة الأمريكية تجاه طهران، في وقت تتباين فيه مواقف المسؤولين بين الدعوة إلى استئناف الهجمات العسكرية والبحث عن تسوية تفاوضية.
فانس ينتقد
في منشور على موقع إكس، حمّل فانس الحرب على إيران مسؤولية هزيمة الجمهوريين في الانتخابات النصفية، قائلا "السبب في خسارتنا هو الحرب"، مشيرا إلى غضب الناخبين من ارتفاع أسعار الطاقة وتخلي الإدارة عن أجندة "أمريكا أولا"، قبل أن يتساءل عما إذا كانت الحرب تستحق خسارة السيطرة على مجلس الشيوخ للسنوات الست المقبلة.
لكن صحيفة نيويورك تايمز كشفت -نقلا عن مصدر مطلع- أن فانس عرض منشوره على ترمب قبل نشره، وتلقى منه ردا إيجابيا. وبعد ساعات، أقر الرئيس -في تصريحات للصحفيين- بأن تقييم نائبه "صحيح إلى حد كبير"، لكنه واصل الدفاع عن الحرب، مؤكدا أنه لم يكن أمامه خيار سوى مهاجمة إيران.
ويكتسب موقف فانس أهمية خاصة في ظل طموحاته الرئاسية، إذ تشير انتقاداته للحرب إلى استعداده للتمايز عن ترمب في إطار حساباته بشأن مستقبله السياسي، في وقت يُنظر فيه إليه بوصفه أبرز المرشحين لخلافة الرئيس وقيادة حركة "ماغا".
وامتنع ترمب حتى الآن عن إعلان تأييده لفانس خليفة له، وألمح -أمس الأربعاء- إلى احتمال عدول نائبه عن خوض السباق الرئاسي عام 2028.
مستقبل حرب إيران
وجاءت تصريحات فانس بعد أسابيع من القلق والنقاشات داخل البيت الأبيض بشأن تداعيات الحرب على فرص الجمهوريين في الانتخابات النصفية، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة.
وتتركز الخلافات حاليا حول الخطوة التالية، إذ يدفع بعض المسؤولين باتجاه شن ضربات جديدة على إيران، يعقبها التفاوض لإنهاء الحرب قبل تسلم الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس في يناير/كانون الثاني المقبل، بينما يدعو آخرون إلى وقف العمليات العسكرية والحد من الخسائر.
وأوضح التقرير أن معظم كبار المسؤولين المحيطين بترمب أيدوا موقف فانس خلال الأشهر الماضية، لكن الرئيس ظل يميل إلى استئناف العمليات العسكرية، وعندما سئل -أمس الأربعاء- عن موعد إنهاء الحرب، أجاب "متى أردت ذلك"، مؤكدا ضرورة إنهائها بالطريقة الصحيحة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.
ترقب الإقالات
وامتدت تداعيات الهزيمة الانتخابية إلى وزارة الحرب الأمريكية، حيث سادت حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل قادتها، وفق ما نقلته صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين ومصادر مطلعة تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لإجراءات انتقامية.
وأشار التقرير إلى أنه رغم استهداف الديمقراطيين محاسبة وزير الحرب بيت هيغسيث، فإن مصدرا مطلعا على المناقشات داخل الدائرة المقربة من ترمب رجح أن يكون رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الأدميرال براد كوبر أكثر عرضة للإقالة، في ظل بحث الرئيس عمن يحمّله مسؤولية الهزيمة الانتخابية.
وفي المقابل، واصل ترمب الدفاع عن وزير الحرب، مؤكدا في تصريحات للصحفيين أنه "يؤدي عملا جيدا للغاية"، في حين أكد مكتب هيغسيث -في بيان سابق للصحيفة- رغبته في البقاء بمنصبه حتى نهاية ولاية الرئيس.