خلافات بين نتنياهو وزامير بشأن إيران قبيل الانتخابات
تصاعد الخلاف بين بنيامين نتنياهو وإيال زامير بشأن توجيهات سياسية متعلقة بإيران، وسط مخاوف عسكرية من مواجهة مفاجئة قبيل الانتخابات الإسرائيلية الثلاثاء.
تصاعد الخلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير بشأن توجيهات سياسية متعلقة بإيران، وسط مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من أن يؤدي تنفيذها إلى مواجهة مفاجئة، قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء.
وبلغ الخلاف ذروته خلال الساعات الـ24 الماضية، بعدما تلقى زامير تعليمات من القيادة السياسية خلال الأيام الأخيرة، وطلب مناقشتها بصورة معمقة والحصول على مراجعات قانونية مكتوبة وموقعة من المسؤولين السياسيين المعنيين قبل تنفيذها.
وتخشى المؤسسة العسكرية أن يقود الإجراء المطروح إلى مواجهة غير محسوبة مع إيران أو إلى خطأ في تقدير الموقف يدفع المنطقة نحو تصعيد عسكري. كما أبدت مصادر عسكرية قلقها من توظيف الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات، وهو ما نفته مصادر سياسية إسرائيلية، ووصفت الاتهامات بأنها "كذب محض".
ونقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر أمني إسرائيلي أن نتنياهو أراد فعلا وحاول إقناع ترمب بهجوم مشترك على إيران قبل الانتخابات، لكن ترمب لم يعطه الضوء الأخضر. وأضاف المصدر أن من أسباب رفض ترمب إبلاغ رئيس الأركان الإسرائيلي رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية بأن الهجوم سيضر بالانتخابات في إسرائيل ويؤدي إلى تأجيلها.
نتنياهو ينفي وجود خلاف
في المقابل، نفى نتنياهو وجود مواجهة مع رئيس الأركان بشأن إيران، قائلا: "لا توجد أي مواجهة"، واتهم أطرافا بمحاولة صرف الانتباه عن تصريحات زامير بشأن سعي إيران إلى التأثير على الانتخابات الإسرائيلية.
ووصف نتنياهو التقرير المتعلق بالخلاف مع زامير بأنه "هراء، مؤكدا أن إسرائيل أنجزت، بحسب تقديره، 90% من العمل المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأنه لا يزال يتعين استكمال الجزء المتبقي. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن التقارير عن وجود فجوات بين القيادتين السياسية والعسكرية بشأن إيران كاذبة وغير صحيحة، مضيفا أنه لم تكن هناك أي خطة لمبادرة شن هجوم على إيران قبل الانتخابات.
ويأتي الخلاف بعد تقارير أفادت بأن نتنياهو ناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إمكانية استئناف الهجمات على إيران. وأشارت تلك التقارير إلى اهتمام مسؤولين أميركيين بتحرك محتمل قبل الانتخابات، في حين قالت مصادر أمنية إسرائيلية إنها لم ترصد آنذاك تغييرا في السلوك الإيراني يستدعي تدخلا عسكريا عاجلا.
وحذر مسؤولون أمنيون من أن التصريحات عن احتمال اندلاع حرب قد تُفسَّر في طهران على أنها تمهيد لهجوم وشيك، بما قد يدفع إيران إلى التحرك استباقيا ويزيد خطر التصعيد نتيجة سوء تقدير الموقف.
الخلاف في سياق انتخابي
وأثار تقرير القناة 12 قلقا في الأوساط السياسية الإسرائيلية، ودفع غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو في الانتخابات، إلى إعلان دعمه لرئيس الأركان. وتأتي التطورات وسط تقارب في استطلاعات الرأي، واتهامات لنتنياهو بتقديم مصالحه السياسية على الاعتبارات الوطنية والأمنية، فيما يركز رئيس الوزراء حملته على سجله العسكري ومواقفه المتشددة تجاه إيران.
وتعهد آيزنكوت، في كلمة ألقاها أمام مئات الحاضرين الأحد، بمعالجة الانقسامات داخل المجتمع الإسرائيلي عقب ولاية نتنياهو التي اتسمت بإثارة الانقسام، وقدم التزاما في مجالَي الأمن والاقتصاد. ولقي تعهده بتوحيد الإسرائيليين صدى لدى بعض الناخبين، كما أسهم أسلوبه المباشر والصريح في جاذبيته، وناشد مؤيدين مترددين لحزب الليكود بزعامة نتنياهو تغيير مسارهم.
وجدد ترمب دعمه لنتنياهو، داعيا الإسرائيليين إلى التصويت له. وخلال الحملة، استغل نتنياهو معارضة الناخبين الإسرائيليين لإقامة دولة فلسطينية، وانتشرت ملصقات كتب فيها "إما اليمين أو فلسطين".
ولمح نتنياهو، في ظهور له على القناة 14 عقب التجمع الانتخابي لآيزنكوت، إلى أن الجنرال السابق وحلفاءه "يريدون إنشاء دولة فلسطينية، مما يمثل كارثة لإسرائيل". وكان آيزنكوت صرح بأنه يعارض قيام دولة فلسطينية، لكنه تعهد باتخاذ إجراءات صارمة ضدّ المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية المحتلة الذين هاجموا فلسطينيين مع الإفلات من العقاب.
ويتهم منتقدو نتنياهو رئيس الوزراء بتقديم بقائه السياسي على المصلحة العامة، وهو يواجه حاليا محاكمة بتهم فساد ينفيها.