تقارير ترصد اتساع المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل
تقارير من غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا ترصد اتساع السيطرة الإسرائيلية، وما يصاحبها من قيود على السكان وتغييرات ميدانية.
ترصد تقارير صحفية اتساع المناطق التي تفرض إسرائيل سيطرتها عليها في غزة وجنوب لبنان وجنوب سوريا، وما يرافق ذلك من قيود على السكان وتغييرات ميدانية تتجاوز، بحسب شهادات ومصادر أوردتها التقارير، مبررات حماية الحدود ومنع التهديدات الأمنية.
وتتقاطع التقارير عند رصد انتشار عسكري وتوغلات وتدمير ممتلكات، إلى جانب استخدام المساعدات والخدمات في جنوب سوريا. وتثير هذه الوقائع تساؤلات بشأن ما إذا كانت المناطق المعلنة لأغراض أمنية ستظل مؤقتة أم تتحول إلى نطاقات نفوذ طويلة الأمد.
قيود على السكان وتغييرات ميدانية
في غزة، تحوّل الخط الأصفر، الذي كان يُفترض أن يمثل مرحلة أولى من الانسحاب الإسرائيلي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، عمليا إلى حدود داخلية تفصل بين مناطق خاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية وأخرى يتكدس فيها السكان وسط الدمار. كما وسّع الخط البرتقالي نطاق المنطقة المقيدة، التي باتت، وفق الأمم المتحدة، تغطي نحو 65% من مساحة القطاع.
وينقل تقرير عن محمود أبو ركبة، وهو عامل سابق يبلغ (42 عاما) نزح مع أسرته مرات عدة، أمنيته العودة إلى منزله في جباليا، قائلا: "لو استطعنا على الأقل العودة إلى حينا، وإعادة بناء شيء ما باستخدام الأغطية أو ما يمكن أن نجده هناك". وتظهر شهادته آثار القيود على السكان، ومنها حرمانهم من العودة إلى مناطقهم.
وتشير التقارير إلى تكرار أنماط التوغلات العسكرية وتدمير الممتلكات وتهجير السكان وتقييد الحركة في جنوب لبنان وجنوب غرب سوريا. كما تذكّر بأن مفهوم المنطقة العازلة في الاستخدام الأممي يشير عادة إلى مساحة محايدة تفصل بين قوات متنازعة، بينما تقوم المناطق التي تصفها إسرائيل بهذا الاسم، وفق التقارير، على فرض السيطرة على أراض من جانب واحد.
وتحذر جوليا غريغنون، المتخصصة في القانون الدولي الإنساني، من أن مصطلح "المنطقة العازلة" قد يوحي بإجراء أمني، بينما ما يجري فعليا قد يكون احتلالا للأرض، وربما ضمها بالقوة، وهو ما يحظره القانون الدولي.
مساعدات وتوغلات في جنوب سوريا
في جنوب سوريا، بدأ الجيش الإسرائيلي توزيع سلال غذائية على سكان قرى سورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، ثم أضاف الوقود إلى المساعدات مع اقتراب الشتاء. وفي قرية الحميدية، قال أحد السكان، الذي عُرّف باسم مستعار هو بلال، إن وسيطا محليا أبلغهم بأن رفض المساعدات قد يؤدي إلى نقلهم إلى قرية أخرى، في وقت تستمر فيه الدوريات والاعتقالات وإقامة الحواجز العسكرية.
وتشمل مظاهر الحضور الإسرائيلي نقاطا طبية وعيادات؛ ففي قرية حَضَر الدرزية، أقيمت عيادة بالتعاون مع منظمة "سمرِتِنز بيرس" الأمريكية. وأفاد مصدر في الجيش الإسرائيلي بأن المنشأة استقبلت 500 مريض درزي منذ 7 مايو/أيار 2025.
وتوفر هذه المبادرات خدمات يحتاج إليها السكان في ظل بُعد المستشفيات ونقص الموارد، لكنها تثير تساؤلات بشأن أهدافها السياسية والاجتماعية. وبينما يرى بعض السكان في المساعدات ضرورة، يخشى آخرون أن تعمق التوترات بين الدروز والسنة وتعزز النفوذ الإسرائيلي على حساب العلاقة مع دمشق؛ وقال أحد السكان، واسمه المستعار ماهر، إن "التسميات الطائفية يصنعها الإسرائيليون لتقسيمنا"، مؤكدا أن الدروز والسنة ينتمون إلى المجتمع السوري نفسه.
وفي محافظة القنيطرة، تصف التقارير توغلات إسرائيلية متكررة داخل القرى، ترافقها حواجز وتفتيش واعتقالات وقيود على حركة السكان. وفي 8 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، راقب سكان بلدة جباثا الخشب رتلا عسكريا إسرائيليا اقترب من البلدة، في مواجهة استمرت نحو ساعتين قبل انسحاب القوات.
ونُقل عن محمد مروّد، أحد وجهاء المنطقة، قوله إن "جنوب سوريا أصبح، بعد جنوب لبنان والضفة الغربية وغزة، أرضا تريد إسرائيل إخضاعها لهيمنتها". كما أشارت التقارير إلى امتداد التوغلات إلى مناطق في درعا ومحيط دمشق، وإلى أن مركز "سِجِل" البحثي وثّق ارتفاعا في الانتهاكات خلال سبتمبر/أيلول 2026، شمل زيادة الضربات المدفعية بنسبة 50% مقارنة بالشهر الذي سبقه.
ويعتمد أكثر من 70% من سكان القنيطرة على الزراعة، وقال مروّد إن الجرافات جرفت مساحات من الأراضي واقتلعت الأشجار. وأضاف أنه وإخوته مُنعوا من إمكانية الوصول إلى أكثر من 700 دونم من الأراضي التي يزرعونها قرب الحدود، وأثار مخاوف بشأن موارد المياه والري، متحدثا عن تضرر منشآت مائية في المنطقة.
ووفق بيانات "سِجِل"، قُتل ما لا يقل عن 36 سوريا في المنطقة خلال الشهور الـ18 السابقة للتقرير، واعتُقل 248 شخصا بين ديسمبر/كانون الأول 2024 وسبتمبر/أيلول 2026، ظل نحو 40 منهم محتجزين لدى إسرائيل وفق الإحصاءات المذكورة.
وتشير التقارير إلى أن المناطق العازلة ترتبط بتغييرات عسكرية وسكانية واقتصادية قد تستمر آثارها بعد انتهاء العمليات القتالية. ويرى الجنرال الإسرائيلي المتقاعد إسرائيل زيف أن المناطق العازلة تمثل "استجابة تكتيكية" لا إستراتيجية قابلة للاستمرار، نظرا إلى ما تتطلبه من قوات وإمدادات وموارد، معتبرا أن الانسحاب التدريجي ونقل المسؤولية إلى سلطات محلية يحتاجان إلى اتفاق سياسي.