جماعة «الغرباء» تختبر سياسة دمشق تجاه المقاتلين الأجانب
أعادت تحركات قرب مخيم جماعة «الغرباء» الفرنسية في سوريا ملف المقاتلين الأجانب إلى الواجهة، وسط اتهامات باحتمال التحضير لاقتحامه.
أعادت جماعة «الغرباء» الفرنسية قضية المقاتلين الأجانب في سوريا إلى الواجهة، بعد حديثها عن مواجهة محتملة مع قوات الحكومة السورية على خلفية تحركات في محيط مخيمها، شملت هدم منشآت ومنازل مهجورة ورصد رشاش ثقيل وطائرة استطلاع. واعتبرت الجماعة هذه التحركات تمهيداً محتملاً لاقتحام المخيم، من دون أن يصدر تعليق رسمي يوضح طبيعة الأعمال الجارية أو أهدافها.
وتضم الجماعة نحو 70 «جهادياً فرنسياً»، وقالت إنها تتعرض لحصار مستمر منذ ثلاثة أشهر، واتهمت السلطات بمنع إدخال المواد الغذائية واعتقال مدنيين سوريين يعملون في المخيم. وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، اتهمت الحكومة بالتمهيد لهجوم على مخيمها في حارم.
توتر وعقبات أمام الاندماج
وأعلن مهاجرون أوزبك تضامنهم مع الفرنسيين واستعدادهم للدفاع عنهم، في تطور تكرر خلال اشتباكات أكتوبر/تشرين الأول 2025، التي انتهت باتفاق تهدئة ووقف لإطلاق النار. ودعا القاضي الشرعي السابق في «هيئة تحرير الشام»، أبو يحيى الشامي، المهاجرين إلى الالتحاق بوزارة الدفاع أو تجنب الصدام مع الحكومة.
تأسست «الغرباء» منتصف عام 2013 على يد عمر أومسن، المعروف أيضاً باسم عمر ديابي، واستقرت في مخيم معزول شمالي إدلب. ورغم أن الجماعة تتبع نظرياً الفرقة 84، فإنها تحتفظ بمخيم مستقل وبخصوصية تنظيمية، ولا تخضع فعلياً للمؤسسة العسكرية، بحسب ما ورد في النص.
ويرى باحثون أن الجماعة تمثل اختباراً معقداً لسياسة الحكومة في استيعاب المقاتلين الأجانب، بسبب تماسكها الداخلي واستقلالها التنظيمي والاقتصادي، وعلاقاتها بمجموعات مهاجرين أخرى. ويشيرون إلى أن التبعية العسكرية الاسمية لا تعني الاندماج المؤسسي الفعلي، داعين إلى هيكلية واضحة للجيش وحصر السلاح بيد الدولة وترتيب الوضع القانوني للمقاتلين الأجانب.
وتشمل الخيارات المطروحة تجنب التصعيد وتشجيع الجماعة على الاندماج أو التوجه إلى مجالات مثل التجارة، فيما حذرت باحثة من أن تعذر الحل السلمي قد يدفع الحكومة إلى خيارات أخرى، منها تفكيك المخيم.