توغلات إسرائيلية متواصلة في جنوب سوريا
تتصاعد التوغلات الإسرائيلية في القنيطرة وريف درعا ودمشق الغربيين، فيما تتداخل الأهداف الأمنية مع ضغوط ميدانية وسياسية على دمشق.
تواصل إسرائيل تنفيذ توغلات واعتقالات وتجريف للأراضي الزراعية وحفر للخنادق وإقامة للتحصينات في القنيطرة وريفَي درعا ودمشق الغربيين، في تحركات تثير أسئلة حول أهدافها في سوريا الجديدة.
ووثّق مركز سجل 280 انتهاكا خلال سبتمبر/أيلول الماضي، بارتفاع نحو 5% مقارنة بأغسطس/آب الذي شهد 267 انتهاكا، فيما بلغ العدد نحو 2032 انتهاكا منذ بداية يناير/كانون الثاني حتى نهاية سبتمبر/أيلول من عام 2026.
أهداف أمنية وميدانية
ويرى خبراء عسكريون أن إسرائيل تسعى من خلال توغلاتها البرية إلى فرض عقيدة أمنية جديدة تتبنى الدفاع الوقائي المسبق، عبر اقتطاع مناطق عازلة داخل الأراضي السورية لضمان عدم بناء تهديدات عسكرية قريبة من حدودها.
ويقول العقيد هشام مصطفى إن التحركات الإسرائيلية تهدف إلى إعادة هندسة الجغرافيا العسكرية للمنطقة، وإن الجيش الإسرائيلي نقل ثقله الدفاعي إلى عمق الأراضي السورية بهدف الوصول إلى واقع أمني وسياسي جديد.
ويضيف أن من بين الأهداف منع إعادة بناء الجيش السوري وعدم السماح بتمركز قوى إقليمية منافسة مثل تركيا بالقرب من خطوط التماس. كما يؤكد أن إنشاء المنطقة العازلة منزوعة السلاح يأتي ضمن الأهداف الإسرائيلية المباشرة والميدانية.
مشروع سوفا 53 والضغط على دمشق
ويشير مصطفى إلى أعمال شبه يومية تتضمن تجريف الأراضي واستحداث نقاط عسكرية على طول خط سوفا 53 في القنيطرة وجنوب سوريا عموما. ويقول إن مشروع سوفا 53 بدأ منتصف عام 2022، ثم استأنفته إسرائيل في أواخر عام 2024 بوتيرة متسارعة.
وبحسب مركز سجل، يقوم المشروع على شق طريق بعرض ثمانية أمتار، محصَّن بسواتر ترابية يبلغ ارتفاعها خمسة أمتار، ومزوَّد بنقاط مراقبة وخنادق على طول مساره الممتد في المنطقة العازلة بمحاذاة الجولان المحتل.
ويرى الباحث السياسي مصطفى النعيمي أن التوغلات تهدف إلى فرض أمر واقع في الداخل السوري والضغط المباشر على الحكومة السورية، مشيرا إلى أنها تشمل تجريف التربة وإنشاء نقاط عسكرية واعتقال المدنيين. ويقول إن دمشق اختارت معالجة الاعتداءات بالدبلوماسية والحوار والمفاوضات، والاستعانة بدول صديقة للضغط على إسرائيل، بينها الولايات المتحدة.