تعثر تبادل المعلومات الاستخباراتية في أمريكا خلال ولاية ترمب الثانية
تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية مع الكونغرس وأجهزة الحكومة الاتحادية تعثر خلال الولاية الثانية لدونالد ترمب، ووصل في بعض الحالات إلى التوقف المؤقت.
شهد تبادل المعلومات الاستخباراتية الأمريكية، بشأن إيران وملفات أخرى، مع الكونغرس ومختلف أجهزة الحكومة الاتحادية تعثرا ملحوظا، وصل في بعض الحالات إلى التوقف المؤقت، خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب.
وحذّر مسؤولون سابقون وخبراء من أن هذا الاضطراب قد يحرم صانعي القرار من صورة مكتملة بشأن التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة.
ويأتي ذلك في وقت تدرس فيه الإدارة الأمريكية احتمال استئناف الغارات على إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي التي تُجرى اليوم الثلاثاء.
خلافات داخل أجهزة المخابرات
ظهر هذا التذبذب خلال فترة تولي تولسي غابارد منصب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية وسط توتر عميق بين مكتبها ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رشح غابارد لمنصب مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية، ووافق مجلس الشيوخ الأمريكي في 13 فبراير/شباط 2025 على تعيينها رسميا.
وفي يونيو/حزيران الماضي، أعلنت غابارد استقالتها من منصبها مديرة للاستخبارات الوطنية، في خطوة جاءت وسط تباين في المواقف بينها وبين ترمب بشأن الحرب على إيران.
وأفاد مصدران بأن أعضاء الكونغرس والموظفين المساعدين لهم لم يتلقوا لفترة التقارير المخابراتية من مكتب غابارد في الأيام التي أعقبت التدخل العسكري الأمريكي في إيران في يونيو/حزيران 2025.
وقال مصدران مطلعان ومسؤول أمريكي سابق إن مكتب غابارد توقف أيضا عن إطلاع الكونغرس على التهديدات الانتخابية في عام 2025.
ورغم تراجع التوتر منذ استقالة غابارد في يونيو/حزيران الماضي، لا تزال المشكلات الناجمة عن هذا الصدام قائمة.
من جهة أخرى، أكد مسؤولان أن وكالة الاستخبارات "سي آي إيه" توقفت عن المشاركة في إعداد التقييمات الاستخباراتية مع مجلس المخابرات الوطني "إن آي سي"، وهو مجموعة تحليلية تابعة لمكتب مدير المخابرات الوطنية.
وأدى هذا التوقف إلى انخفاض عدد التقارير التي تجمع آراء مختلف أجهزة المخابرات الأمريكية وتقدمها لصانعي القرار حول ملفات حساسة منها إيران.
وبدأت المشكلات داخل أجهزة المخابرات العام الماضي وسط تخفيضات كبيرة في ميزانيات وكالات الأمن القومي، ومنها مكتب مدير المخابرات الوطنية ووكالة الاستخبارات "سي آي إيه"، عندما اتخذ ترمب إجراءات بإقالة أو تهميش مسؤولين اعتبرهم غير موالين له.
حذر من كتابة تقييمات
وقال مسؤولان سابقان ومسؤول أمريكي حالي إن بعض المحللين الذين ما زالوا يعملون في وكالات المخابرات يتوخون الحذر الآن من كتابة تقييمات تتعارض مع آراء البيت الأبيض خوفا من تعرضهم لرد فعل سياسي ضدهم.
وتفاقمت الأوضاع بسبب ما وصفه مسؤولون بأنه أحد أكبر الصراعات على النفوذ خلال 3 عقود بين اثنتين من أهم الوكالات، هما وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ومكتب المخابرات الوطنية، الذي تأسس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.
وفقد مجلس المخابرات الوطني، الذي ظل لعقود مصدرا رئيسيا للمسؤولين والمشرعين الذين يتخذون قرارات السياسة الخارجية، مشاركا رئيسيا عندما توقفت "سي آي إيه" عن مشاركته في صياغة التقييمات العام الماضي.
وفي صدام آخر بين أجهزة المخابرات، قال مسؤولان سابقان إن مكتب التحقيقات الاتحادي "إف بي آي" توقف في أواخر العام الماضي عن مشاركة بعض المعلومات المخابراتية مع المركز الوطني لمكافحة الإرهاب لعدة أسابيع بعد أن حاول رئيس المركز آنذاك جو كينت وموظفوه التحقيق في واقعة إطلاق النار على مؤسس منظمة "تيرننغ بوينت يو إس إيه" تشارلي كيرك.
وأبلغ قادة مكتب التحقيقات الاتحادي كينت بأنهم يعتقدون أن المركز الوطني لمكافحة الإرهاب يتجاوز صلاحياته.