السجون في تونس بين تنفيذ الأحكام وإسكات المعارضة
أعادت ندوة في تونس الجدل حول وظيفة السجون بين تنفيذ الأحكام القضائية واتهامات باستخدامها لإسكات المعارضة وتخويف المجتمع.
أعادت ندوة تضامنية نظمتها منظمة العفو الدولية في تونس مع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي وعائلاتهم طرح الخلاف على وظيفة السجن: أهو تنفيذ لأحكام قضائية أم أداة تتجاوز معاقبة الأفراد إلى إسكات المعارضة وتخويف المجتمع؟
فبينما وصفت ممثلتان للمنظمة الملاحقات بأنها امتداد لتصفية الحياة السياسية، دافع المحامي والمحلل السياسي قيصر الصياح عن المسار القضائي، مستندا إلى درجات التقاضي والضمانات القانونية للمسجونين.
أبعد من السجين
وقالت منسقة المناصرة والحملات في منظمة العفو الدولية بتونس سمر سحيم إن السجون أصبحت امتدادا لسياسة تصفية المعارضة والحياة السياسية، مشيرة إلى سجن قيادات حزبية وملاحقات تستهدف الأحزاب والمجتمع المدني.
وشرحت مديرة النشاط وحقوق الإنسان في مكتب تونس للمنظمة إيناس لملوم ما تعتبره أثرا يتجاوز المعتقلين أنفسهم، قائلة إن "السجون اليوم امتداد وأداة لإسكات المعارضة السياسية"، معتبرة أن استهداف شخصيات بارزة ورؤساء أحزاب ومدافعين عن الحقوق وصحفيين يبعث رسالة إلى فئات أخرى بأن أصواتها معرضة للإسكات أيضا.
وفي المقابل، قال قيصر الصياح إن "السجون هي مكان لتنفيذ العقاب الذي صدرت بشأنه أحكام باتّة غير قابلة للطعن فيها"، معددا مراحل التحقيق ودوائر الاتهام والمحاكم الجنائية وصولا إلى محكمة التعقيب، ومعتبرا هذا التدرج ضمانة لحقوق الدفاع.
ملف الهاني
وحضرت قضية الصحفي زياد الهاني في "النشرة المغاربية" بوصفها حالة محددة لهذا الجدل. ففي بيان نشرته لجنة حماية الصحفيين يوم 5 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 مع 16 منظمة أخرى، دعت الجهات الموقّعة عليه إلى الإفراج عن الهاني وإنهاء الملاحقات التي تربطها بعمله الصحفي وآرائه النقدية.
وبحسب البيان، فإن الهاني يواجه ثلاث ملاحقات منفصلة، وصدر في 27 أكتوبر/تشرين الأول حكم بسجنه أربع سنوات بعد إدانته بأربع تهم تتعلق بالإرهاب. كما نقل البيان عن هيئة الدفاع قولها إن الهاني استُجوب في البداية بصفته شاهدا، ثم أصبح مشتبها فيه بعد رفضه الكشف عن معلومات يمكن أن تمس سرية مصادره الصحفية.