إسرائيل توسع عمليتها العسكرية إلى الخليل
تتجه إسرائيل إلى توسيع نمط عملياتها في الضفة نحو الخليل، وسط مداهمات ونزوح عائلات، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية.
تتجه إسرائيل إلى نقل ما يُعرف بـ«نموذج جنين» العسكري إلى الخليل جنوب الضفة الغربية، مع تحول المداهمات الموضعية إلى نمط عملياتي دائم. وتشمل العملية إغلاق مناطق ومداهمة منازل، وسط نزوح عائلات فلسطينية.
ويرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية سليمان بشارات أن تطبيق هذا النموذج في شمال الضفة الغربية منذ نحو عام ونصف لم يقتصر على الجانب العسكري، بل استهدف الردع الجماعي وإعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي الفلسطيني.
وقال بشارات إن إسرائيل تسعى إلى تشكيل مستقبل الضفة وفق رؤية تقوم على مبدأ «الأغلبية اليهودية مقابل الوجود الفلسطيني القليل». وحذر من أن تصعيد الموقف وضغط الشارع الفلسطيني قد يولدان انفجارا، مشيرا إلى أن الخليل «خزانا بشريا فلسطينيا ضخما»، بما يجعل أي مغامرة غير محسوبة ذات ارتدادات خطيرة.
مخاوف أمنية ورهانات انتخابية
وربط بشارات ارتفاع النبرة السياسية بالانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري. كما ربط بين تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، ووعده بعملية «لم نشهدها منذ عام 1967″، معتبرا أن ذلك قد يرتبط بمحاولة الاستثمار الانتخابي.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية تحاول تطبيق سياساتها «دون توليد ردة فعل أو انفجار شعبي»، وهو ما يفسر الإدارة المتدرجة للعملية. كما أشار إلى العزلة الدولية التي تواجهها إسرائيل، مستدلا بهجوم مستوطنين على قناصل ووفود دبلوماسية أوروبية في مزارع الزيتون الأسبوع الماضي.
ميدانيا، قال منتصر نصار إن العملية في الخليل دخلت يومها الثاني وسط تعزيزات عسكرية، وإن القوات تواصل إغلاق منطقتي الجلدة وعين دير بحة وسط المدينة ومداهمة عشرات المنازل. وأضاف أن المشهد يشبه ما جرى في جنين وطولكرم ونور شمس، وإن كانت الصورة هناك أكثر شمولية، مشيرا إلى أن الطوق الأمني يشمل المداخل المؤدية إلى محافظة الخليل التي يبلغ تعدادها السكاني مليون نسمة.
وأوضح نصار أن 388 عائلة تضررت بفعل التهجير القسري والعمليات العسكرية في الخليل؛ إذ باتت 137 عائلة بلا مأوى آمن، وانتقلت 169 عائلة للعيش عند أقارب. وتضم هذه العائلات نحو 2162 فردا، بينهم 962 من الأطفال وكبار السن.
وتبلغ مساحة المنطقة المحاصرة 350 دونما، ويعيش فيها نحو 500 عائلة، نزح نصفها قسرا، بحسب نصار، الذي أشار إلى تحويل منازل عدة إلى ثكنات عسكرية. كما امتدت حملات الاعتقال إلى بلدات دورا وترقوميا وإذنا وسعير والسموع.
مستوطنات وإجراءات موازية
وأعلن مجلس مستوطنات جبل الخليل نيته إقامة مستوطنتين جديدتين و6 مزارع استيطانية، ردا على العملية التي أسفرت عن مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة 3 آخرين. وأعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم الأحد إغلاق كل المعابر البرية مع الضفة الغربية يوم انتخابات الكنيست الموافق 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر عسكرية أن العملية في الخليل «ستستمر إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية». وفي السياق ذاته، أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش إنشاء 4 بؤر استيطانية زراعية جديدة جنوب جبل الخليل.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه جرى إخراج نحو ألفي فلسطيني من منازلهم في الخليل حتى الآن. وكان بيان للجيش الإسرائيلي أفاد ببدء عملية تستمر عدة أيام بمشاركة «الشاباك» وحرس الحدود والإدارة المدنية.