تحذير للصحفيين من أنسنة أنظمة الذكاء الاصطناعي
حذرت الكاتبة أنيكا كولير نافاروللي من وصف أنظمة الذكاء الاصطناعي بصفات بشرية، معتبرة أن ذلك قد يحجب مسؤولية الشركات عن عيوب تصميمها.
حذرت الكاتبة الأميركية أنيكا كولير نافاروللي الصحفيين من وصف أنظمة الذكاء الاصطناعي بصفات بشرية، مثل القول إنها «تمردت» أو «خرجت عن السيطرة». ورأت أن هذه اللغة تخدم شركات التقنية، وقد تعفيها من المسؤولية عن عيوب صممها البشر في أنظمتها.
وجاء التحذير في عمود نشر الخميس الماضي، ردا على سؤال عن سبب قلق وكالة أسوشيتد برس من أنسنة الذكاء الاصطناعي، وعن البدائل الممكنة. ونافاروللي كاتبة عمود دوري يجيب عن أسئلة القراء بشأن أخلاقيات التقنيات الجديدة في الصحافة واعتباراتها القانونية.
وصف الآلة بدقة
استشهدت نافاروللي بطفل من أبناء إخوتها عرف كلمة سر شبكة الإنترنت في فندق من إجازة سابقة، ودخل إلى الشبكة مستخدما جهازه اللوحي. وقالت إن ما فعله لا يعني أنه «انفلت» أو بلغ «الذكاء الفائق»، بل إنه طفل يجيد التعرف على الأنماط ولديه دافع قوي.
وترى الكاتبة أن إسقاط هذه الأوصاف على الآلات ممارسة خاطئة سبقت ظهور النماذج اللغوية الكبيرة. وذكّرت بأن أوبن إيه آي قدمت قبل عامين روبوت دردشة «ناطقاً» ثم حجبته، بعدما بدا صوته شديد الشبه بصوت الممثلة سكارليت جوهانسون في فيلم «هي» الصادر عام 2013.
وحذرت من أن الصحفيين يفاقمون المشكلة عندما يكررون لغة الشركات. وكانت وكالة أسوشيتد برس قد دعت الصحفيين الشهر الماضي إلى تذكر أن أنظمة الذكاء الاصطناعي «لا تفكر ولا تشعر ولا تريد ولا تفهم»، وإلى شرح ما يفعله النظام ومدى كفاءته ومن صنعه ومن قد يتأثر به.
مسؤولية الشركات والشفافية
نصحت نافاروللي الصحفيين بالاستعانة بالخبراء في الإحصاء وعلوم الحاسوب والبيانات، وبقراءة الباحثين الناقدين للذكاء الاصطناعي، ومنهم إريك سالفاجيو وإميلي بندر ونانا إيني. وتقترح بندر وإيني استبدال الكلمات التي تؤنسن الآلة بتعبيرات أدق، مثل استخدام «مخرجات» بدلا من «إجابات» روبوت الدردشة.
ونقلت نافاروللي عن بندر قولها إن «الادعاءات الاستثنائية تتطلب أدلة استثنائية». كما رأت أن تضخيم قدرات الذكاء الاصطناعي ومخاوفه قد يرفع قيمة الشركات السوقية، ويشوش على القدرات الحقيقية للتقنية، ويتيح للشركات الادعاء بأنها وحدها تفهم طريقة عملها.
وفي ختام عمودها، كشفت نافاروللي أنها استعانت بملخصات غوغل المولدة بالذكاء الاصطناعي للعثور على بعض الروابط، لكنها قالت إنها صارت تتعمد عدم استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي منذ بدأت الدعوة إلى الشفافية بشأن استخدامها، لأنها تشعر بالحرج من الاعتراف بذلك علنا.