لماذا تبحث شركات الأدوية عن علاج للسرطان خارج الأرض؟
شركات تكنولوجيا حيوية تختبر في الفضاء مواد دوائية قد تساعد على تطوير علاجات للسرطان وطرق إعطائها بصورة أفضل.
تبحث شركات أدوية وتكنولوجيا حيوية عن ظروف الجاذبية الصغرى في الفضاء لتطوير علاجات للسرطان وطرق جديدة لإعطائها. وتستند هذه المحاولات إلى تأثير البيئة المدارية في تبلور المواد الدوائية وخصائصها.
وفي أحدث هذه الجهود، أطلقت شركة "فاردا سبيس إندستريز" (Varda Space Industries) الأمريكية، في 20 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مركبة تحمل مادة دوائية تجريبية من فئة جديدة تستهدف بروتينات مرتبطة بالأورام السرطانية. ولا تهدف المهمة إلى اختبار العلاج على مرضى في الفضاء، بل إلى معرفة ما إذا كانت الجاذبية الصغرى قادرة على تحسين طريقة تبلور المادة الدوائية.
تجارب على البلورات الدوائية
تتطلب صناعة كثير من الأدوية التحكم في شكل البلورات الدوائية وحجمها وترتيب جزيئاتها، وهي خصائص تؤثر في الذوبان والثبات وإمكان تصنيع الدواء. وعلى الأرض، قد تؤثر الجاذبية في ترسب الجزيئات داخل السوائل ونمو البلورات، بينما تتيح الجاذبية الصغرى في المدار دراسة أشكال من التبلور يصعب تحقيقها بالدرجة نفسها.
وتركز مهمة "فاردا" الجديدة، المعروفة باسم W-7، على فئة من المركبات تسمى "بروتاك" (PROTACs)، وهي مركبات تستهدف تحلل البروتينات. وتعمل هذه المركبات بطريقة مختلفة عن كثير من الأدوية التقليدية، إذ تسعى إلى توجيه البروتين المطلوب إلى التفكيك داخل الخلية.
من الفضاء إلى الاستخدام السريري
وفي بريطانيا، تعمل شركة "بايو أوربت" (BioOrbit) على مسار مختلف يرتبط بأدوية السرطان البيولوجية، ولا سيما العلاجات القائمة على البروتينات والأجسام المضادة. وتبحث الشركة في إنتاج بلورات بروتينية أكثر انتظاما وتركيزا، بما قد يسمح بتطوير تركيبات تُعطى عن طريق الحقن تحت الجلد بدلا من التسريب الوريدي.
كما أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" أن أبحاث نمو البلورات البروتينية التي أجرتها شركة "ميرك" داخل محطة الفضاء الدولية أسهمت في تطوير المعرفة اللازمة لصياغة شكل جديد من دواء السرطان المعروف باسم "بيمبروليزوماب" (Pembrolizumab). وفي 19 سبتمبر/أيلول 2025، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) على تركيبة للحقن تحت الجلد تحمل الاسم التجاري "كيترودا كليكس" (Keytruda Qlex)، لبعض الاستطبابات المعتمدة للدواء.
لكن هذه المحاولات لا تعني أن كل مادة دوائية تصبح أفضل تلقائيا في الفضاء، كما أن التصنيع خارج الأرض يظل مكلفا ومعقدا ويحتاج إلى قواعد تنظيمية واضحة. ورغم ذلك، تكشف هذه التجارب عن انتقال بعض المعرفة المكتسبة في المدار إلى صناعة الأدوية على الأرض.