مصانع سيارات ألمانية تتجه إلى إنتاج معدات دفاعية
تتجه شركات ألمانية إلى تحويل مصانع سيارات متعثرة إلى منشآت دفاعية، وسط ضغوط المنافسة الصينية وتراجع أداء القطاع، في مسعى للحفاظ على الوظائف واستغلال الطاقة الصناعية.
تتجه شركات ألمانية إلى تحويل مصانع سيارات متعثرة إلى منشآت لإنتاج الأسلحة والمعدات الدفاعية، في ظل المنافسة الصينية والتحديات الأمنية الأوروبية، وبهدف الحفاظ على الوظائف والاستفادة من القدرات الصناعية القائمة. ويبرز مصنع فولكسفاغن في أوسنابروك مثالاً على هذا التحول، إذ تقرر وقف إنتاج السيارات فيه بحلول صيف 2027.
وفي سبتمبر، اتفقت فولكسفاغن على شروط بيع المصنع إلى تحالف يضم شركة «أوريليوس كابيتال» وولاية سكسونيا السفلى، مع خطط لإنتاج معدات للدفاع الجوي، ربما على غرار منظومة «القبة الحديدية». وقال الرئيس التنفيذي لفولكسفاغن، أوليفر بلومه: «تتمسك فولكسفاغن بمسؤوليتها تجاه أوسنابروك، ومن خلال الاتفاق الذي أُبرم اليوم، نتخذ خطوة مهمة نحو فتح آفاق صناعية جديدة لهذا الموقع».
وقد ينقذ التحول نحو الإنتاج الدفاعي نحو 1200 وظيفة من أصل 1800 في المصنع، الذي يعمل بنحو 20% فقط من طاقته الإنتاجية. وتخطط فولكسفاغن لإلغاء ما يصل إلى 100 ألف وظيفة حول العالم بحلول نهاية العقد.
ضغوط المنافسة والتحول الدفاعي
تتزامن الخطوة مع تراجع أداء شركات السيارات الألمانية في الصين وتوسع المنافسين الصينيين في أوروبا. وانخفضت تسليمات فولكسفاغن العالمية بنسبة 14.3% في الربع الثالث، فيما تراجعت تسليماتها في الصين بنسبة 38.5%، وبلغت الحصة السوقية المجمعة لشركات السيارات الصينية في أوروبا الغربية 13.1% خلال أغسطس، بزيادة 5.5 نقطة مئوية على أساس سنوي.
ويتوقع المعهد الاقتصادي الألماني أن يتجاوز العجز التجاري لألمانيا مع الصين 100 مليار يورو (112.4 مليار دولار) خلال العام الحالي، بزيادة تقارب 90 مليار يورو منذ 2019. وفي وقت سابق من أكتوبر، توصل الاتحاد الأوروبي والصين إلى تفاهم بشأن السيارات الهجينة، يتضمن حصة أولية للصين تبلغ 350 ألف سيارة، ترتفع بنسبة 6% سنوياً.
وسرّع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 توجه ألمانيا نحو الصناعات الدفاعية، لتصبح أكبر دولة إنفاقاً على الدفاع بين الأعضاء الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي. وتقول الرابطة الألمانية لصناعة السيارات إن شركات القطاع تتلقى استفسارات متزايدة بشأن استخدام خطوط الإنتاج الحالية لتصنيع الأسلحة، فيما تسعى مبادرة «أوتو تو ديفنس» إلى الاستفادة من العمال والمصانع والخبرات الفنية في القطاع.
وتشمل التحولات شركات أخرى؛ فقد وافقت «فورفيا» في يونيو على نقل منشأتها في أوغسبورغ إلى «جنرال دايناميكس للأنظمة البرية الأوروبية»، وتعمل «راينميتال» على تحويل منشأة «بيربورغ» السابقة إلى مصنع لذخائر المدفعية. كما تتعاون «راينميتال» مع «كونتيننتال» لاستيعاب بعض الموظفين المتأثرين بإعادة الهيكلة، وأطلقت «هينسولدت» في مارس شراكة مع مورد السيارات «أوموفيو» لاستقطاب مئات العمال المهرة.
تحديات التحويل واحتمالات التصنيع الصيني
يحذر خبراء من أن تحويل مصانع السيارات إلى منشآت دفاعية ليس سهلاً، وأن تجربة أوسنابروك قد لا تناسب المصانع ذات الإنتاج الضخم. فالمصنع متخصص في الأعمال المعدنية والمكونات والتعديلات المحدودة على السيارات، ما قد يسهل تحويله لإنتاج مكونات مثل هياكل الصواريخ أو المشغلات الميكانيكية.
وتختلف الصناعات الدفاعية عن السيارات في متطلبات الإنتاج والأمن؛ إذ تحتاج الأنظمة العسكرية المتقدمة، مثل أنظمة التحكم في إطلاق النار وتقنيات التشفير والاتصالات الآمنة، إلى بيئات اختبار وبنى أمنية متخصصة. كما قد تصبح سلاسل الإمداد والبنية التحتية الرقمية في مصانع السيارات نقاط ضعف أمام التهديدات والهجمات السيبرانية والتخريب والاضطرابات اللوجستية.
وفي المقابل، قد تستفيد شركات السيارات الصينية من الطاقة الإنتاجية الفائضة لدى منافسيها الأوروبيين عبر التصنيع التعاقدي أو الاستحواذ على خطوط إنتاج. وأفادت تقارير في مايو بأن شركة «إكس بينغ» أجرت محادثات مع فولكسفاغن بشأن طاقة إنتاجية فائضة في أوروبا، فيما قال متحدث باسم «إكس بينغ» إن الشركة تنتج أربعة طرازات لدى «ماغنا» في النمسا وتجري محادثات مع شركاء محتملين لتوسيع إنتاجها في أوروبا.
وقال متحدث باسم فولكسفاغن إن إنتاج سيارات في ألمانيا انطلاقاً من طرازات صينية «مجرد تكهنات لم تشجعها الشركة صراحة»، مضيفاً أن هذا الخيار «غير مرجح إلى حد كبير» في ظل الظروف الحالية. ومع استمرار التوتر التجاري، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن التكتل سيعمل على إعداد آلية جديدة لتنويع التجارة بحلول ديسمبر، ومن المقرر عقد جولة جديدة من المحادثات بين كبار المفاوضين من الاتحاد الأوروبي والصين في أوائل العام المقبل.