الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

ديون فرنسا ترفع مخاوف انتقال الضغوط إلى أوروبا

تجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5% خلال أكتوبر، وسط مخاوف من اتساع الضغوط المالية واحتمال انتقالها إلى دول أوروبية أخرى.

م
فريق ميديا
نُشر: · 4 دقائق قراءة
f 𝕏 W
ديون فرنسا ترفع مخاوف انتقال الضغوط إلى أوروبا

تتصاعد الضغوط على المالية العامة الفرنسية مع ارتفاع تكلفة اقتراض الحكومة إلى مستويات لم تشهدها منذ أكثر من عقدين، ما يثير مخاوف من قدرة ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو على احتواء أزمته، واحتمال امتداد اضطرابات سوق ديونه إلى دول أخرى. وتجاوز عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات مستوى 5% خلال أكتوبر، فيما اتسع الفارق بينها وبين السندات الألمانية المماثلة إلى نحو 174 نقطة أساس في 22 أكتوبر، وهو أعلى مستوى منذ أزمة الديون السيادية الأوروبية في 2011.

لكن ارتفاع تكلفة الاقتراض لا يعني تلقائياً أن أوروبا تتجه إلى أزمة ديون جديدة. ويرى خبراء أن انتقال الأزمة إلى بقية منطقة اليورو يظل محدوداً مقارنة بما حدث مطلع العقد الماضي، في ظل اختلاف الأوضاع المالية والمصرفية وامتلاك البنك المركزي الأوروبي أدوات للتدخل.

ضغوط مالية وسياسية

تواجه فرنسا ارتفاعاً في الدين العام والعجز المالي، إلى جانب ضعف النمو وعدم اليقين السياسي. وتدفع هذه العوامل المستثمرين إلى طلب عائد أعلى مقابل إقراض الحكومة الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية، التي تُستخدم سنداتها مرجعاً رئيسياً للأصول الآمنة في منطقة اليورو.

وتشير تقديرات إلى أن عجز الموازنة الفرنسية قد يبلغ 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026، فيما يقترب الدين العام من 120% من الناتج. كما تزيد صعوبة التوصل إلى اتفاق سياسي على الموازنة المخاوف بشأن قدرة الحكومة على خفض العجز واحتواء نمو الدين. وفي 23 أكتوبر، أبقت وكالة موديز التصنيف الائتماني السيادي لفرنسا عند Aa3، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية سلبية.

ويؤدي ارتفاع العوائد إلى زيادة تكلفة تمويل الدين وإعادة تمويل السندات المستحقة، ما يرفع نفقات الفائدة ويضيّق مساحة الحكومة للإنفاق على الخدمات العامة والاستثمار أو اتخاذ إجراءات داعمة للنمو.

وتتمثل المخاوف الأوسع في احتمال أن يدفع تراجع ثقة المستثمرين بالسندات الفرنسية إلى إعادة تقييم مخاطر الديون السيادية في دول أخرى، ولا سيما الاقتصادات ذات الدين المرتفع أو التي تواجه صعوبات في ضبط عجز الموازنة. وإذا اتسعت فروق العوائد في أكثر من سوق، فقد ترتفع تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات، وتتراجع أسعار السندات القائمة، وتتعرض البنوك والمؤسسات المالية لضغوط بسبب حيازاتها من هذه الأصول.

لكن اتساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية لا يعني أن العدوى انتقلت بالفعل؛ إذ يميز المستثمرون بين الدول وفق أوضاعها المالية والسياسية، وقد تظل الضغوط مركزة في فرنسا ما لم تتحول إلى موجة بيع واسعة في أسواق الديون الأوروبية الأخرى.

أدوات احتواء ومخاطر قائمة

يحذر محللون من احتمال ارتفاع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية إلى 400 أو 500 نقطة أساس إذا دخلت الحكومة الفرنسية المقبلة في مواجهة مفتوحة مع المؤسسات الأوروبية بشأن الانضباط المالي. وتقارب هذه المستويات ما شهدته أسواق أوروبية خلال أزمة الديون السابقة، لكنها تظل سيناريو متطرفاً لا توقعاً أساسياً.

وتختلف الظروف الحالية عن أزمة 2010–2012؛ فالبنوك الأوروبية باتت أكثر قدرة على امتصاص الصدمات بفضل تعزيز مستويات رأس المال والرقابة المصرفية، كما يمتلك البنك المركزي الأوروبي أدوات للتعامل مع الارتفاعات غير المبررة في تكاليف الاقتراض السيادي. ومن بينها آلية حماية انتقال السياسة النقدية (TPI)، المصممة للتعامل مع الاضطرابات غير المبررة في أسواق السندات عندما تعوق انتقال السياسة النقدية بصورة متجانسة بين دول منطقة اليورو، ويخضع استخدامها لشروط وتقييمات محددة.

ولا تعني أزمة فرنسا بالضرورة وجود أزمة ملاءة فورية؛ إذ لا تزال الدولة قادرة على الوصول إلى أسواق التمويل، وإن كان ذلك بتكلفة أعلى. لكن وجود أدوات احتواء لا يلغي المخاطر، إذ تعتمد فاعليتها على طبيعة الاضطراب، والتزام الدولة بالمتطلبات المالية ذات الصلة، وقدرة المؤسسات الأوروبية على التعامل مع الأزمة سياسياً واقتصادياً.

ولا يقتصر الخطر على المستثمرين على احتمال تعثر دولة عن سداد ديونها، بل يشمل خسائر هبوط أسعار السندات وارتفاع تكلفة التمويل وتراجع الثقة في الأصول الأوروبية الأكثر تعرضاً للمخاطر السيادية. وقد تواجه البنوك ضغوطاً إذا تراجعت قيمة حيازاتها من السندات، فيما قد تتأثر الشركات بارتفاع تكلفة الاقتراض.

وقد يؤثر استمرار التوتر المالي والسياسي في فرنسا على نظرة المستثمرين إلى اليورو، لكن اتجاه العملة يرتبط أيضاً بفروق أسعار الفائدة بين أوروبا والولايات المتحدة، وتوقعات النمو والتضخم والسياسة النقدية على جانبي الأطلسي. ويتركز الاهتمام على قدرة الحكومة الفرنسية على تمرير موازنة ذات مصداقية وإقناع المستثمرين بأن العجز والدين يتجهان إلى مسار قابل للاستدامة؛ فالاختبار الحقيقي لأوروبا هو ظهور مؤشرات مستمرة على انتقال الضغوط إلى أسواق أخرى.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً