الأحد 25 أكتوبر 2026 استمع إلى راديو ميديا فيسبوك إكس يوتيوب تيليجرام
الخبر كما يحدث

أسعار المنازل تبتعد عن الرواتب.. ما أسباب صعوبة التملك؟

تجاوزت أسعار المنازل نمو الرواتب في أسواق عديدة، فيما أسهم ارتفاع الفائدة وتراجع المعروض وزيادة الطلب في تقليص القدرة على التملك.

م
فريق ميديا
نُشر: · 3 دقائق قراءة
f 𝕏 W
أسعار المنازل تبتعد عن الرواتب.. ما أسباب صعوبة التملك؟

تراجعت القدرة على تحمل تكاليف تملك المنازل مع اتساع الفجوة بين أسعار العقارات والدخول، إلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية وتزايد الطلب مقارنة بالمعروض. ويُعد شراء المنزل التزاماً مالياً طويل الأجل، إذ تمتد القروض العقارية عادةً بين 15 و30 عاماً، وقد تتغير أسعار الفائدة خلال تلك المدة، كما ترتفع الدفعة المقدمة المطلوبة مع زيادة أسعار العقارات.

شهدت أسعار المنازل تحولاً في الاقتصادات المتقدمة عام 2022، بعد فترة طويلة من النمو. وبلغ مؤشر أسعار المنازل الحقيقي، المعدل وفقاً للتضخم، ذروته عند نحو 140 نقطة في أوائل عام 2022، ثم تراجع إلى نحو 131 نقطة في الربع الرابع من عام 2023، قبل أن يبلغ 132.2 نقطة في الربع الأول من عام 2026.

وفي الاقتصادات الناشئة، تراجعت الأسعار الحقيقية بوتيرة أسرع بعد بلوغها ذروة عند 117.33 نقطة في الربع الثالث من عام 2021. وأسهم التضخم وبطء النمو الاقتصادي في تباطؤ السوق، فيما أضعفت الفجوة المتزايدة بين الدخول وأسعار المنازل منذ عام 2012 القدرة على التملك.

الطلب والمعروض وتكاليف البناء

ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية بصورة كبيرة عام 2024، ما أثر في معنويات المشترين وعدد المعاملات. ومع ذلك، سجلت بعض الأسواق زيادات كبيرة؛ إذ ارتفعت أسعار المنازل الاسمية في تركيا بأكثر من 31% في الربع الرابع من عام 2025، كما سجلت مقدونيا الشمالية والمجر نمواً من خانتين عشريتين. وعند احتساب التضخم، كانت مقدونيا الشمالية والبرتغال وبلغاريا الأسرع نمواً في أسعار المساكن خلال أوائل عام 2025.

في الولايات المتحدة، نمت أسعار المنازل بين 3% و5% عام 2024، ثم ارتفعت بنسبة 4.7% خلال الربع الأول من عام 2025. واستمر الطلب في تجاوز المعروض، وهو اتجاه تعزز خلال جائحة كوفيد-19، حين خُفضت أسعار الفائدة وشجعت الرغبة في مغادرة المدن مزيداً من الأشخاص على البحث عن مساكن. وفي الوقت نفسه، انسحب بعض البائعين من السوق بسبب عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي، ولم يزد إجمالي عدد المنازل المتاحة بعد الجائحة رغم عودة مشترين أكثر من البائعين.

تؤدي أسعار الفائدة المنخفضة إلى خفض تكلفة التمويل وتشجيع الشراء، لكن استمرارها قد يزيد الطلب ويرفع أسعار المنازل. كما أسهم دخول جيل الألفية إلى سوق العقارات في زيادة عدد المشترين، وهي ظاهرة يُطلق عليها أحياناً «تسعير جيل الألفية».

وتتأثر تكاليف البناء بأسعار مواد البناء المستوردة والاتفاقيات التجارية والتطورات السياسية، وقد تنتقل زيادة الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية إلى المستهلك. كذلك تراجع عدد المنازل قيد الإنشاء مع حذر شركات البناء، التي تكبد كثير منها خسائر خلال الركود الكبير في عام 2008.

ومن العوامل الأخرى ارتفاع قيمة الأراضي، ولوائح البناء وتقسيم المناطق التي خفضت الكثافة السكنية المحتملة، خصوصاً في المناطق الحضرية. وقد تساهم الإعانات الحكومية المخصصة لمساعدة المشترين للمرة الأولى في رفع الأسعار، إذ تتيح للمشترين دفع مبالغ أكبر مقابل العقارات.

الرواتب وخيارات الشراء

لم تواكب الرواتب ارتفاع أسعار المنازل؛ فالأجور زادت في المتوسط بنسبة تتراوح بين 2% و3% سنوياً، من دون أن تعادل الارتفاع المتسارع في تكاليف الشراء. ومنذ أربعينيات القرن الماضي، ارتفعت أسعار المنازل عموماً، وسجلت زيادة بنسبة 43% في سبعينيات القرن الماضي، مقابل 8% في ثمانينياته. وبعد الركود الكبير في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، انخفضت الأسعار بنسبة 12% مقارنةً بتسعينيات القرن الماضي.

وتختلف الأسعار بحسب الموقع؛ ففي شمال شرق الولايات المتحدة ارتفعت بوتيرة أسرع وأكثر وضوحاً مقارنة بالجنوب أو الغرب الأوسط. كما يتكون مزيد من الأسر مع تقدم جيل طفرة المواليد في العمر، فيما تفوق أعداد المشترين في الفئتين العمريتين 65-74 عاماً و75 عاماً فأكثر أعدادهم. وقد يفكر أفراد هذا الجيل لاحقاً في بيع منازلهم أو تقليص مساحتها، لكن ذلك قد لا يحدث لبعض الوقت.

يمكن خفض تكلفة الشراء بالنظر إلى منازل قديمة تحتاج إلى إصلاحات، أو تقاسم التكلفة مع شريك أو صديق أو فرد من العائلة. ومن الخيارات الأخرى البحث عن برامج مساعدة المشترين، والاكتفاء بمساحة أصغر، ومقارنة أسعار المنازل والقروض العقارية؛ فالانتقال إلى مناطق أبعد عن وسط المدينة قد يوفر خيارات أقل تكلفة وضرائب عقارية أقل، كما أن بعض القروض لا تتطلب دفعة مقدمة بنسبة 20%.

المصدر: وكالات

اقرأ أيضاً