وودورد يكشف أسرار نصف قرن من التحقيقات الصحفية
بوب وودورد يكشف في مذكراته الجديدة أسماء مصادر سرية وقصصا من أبرز تحقيقاته، وينتقد جيف بيزوس وقراراته بشأن واشنطن بوست.
يعود الصحفي الأمريكي المخضرم بوب وودورد (83 عاما) إلى كواليس أبرز التحقيقات الصحفية السياسية في الولايات المتحدة، كاشفا للمرة الأولى أسماء مصادر سرية ساعدته على كشف فضيحة ووترغيت، وأسرار الرؤساء الذين تعاقبوا على البيت الأبيض خلال نصف قرن.
وفي مذكراته الجديدة بعنوان "أسرار: مذكرات صحفي" التي يُتوقع أن تصدر يوم 24 نوفمبر/تشرين الثاني القادم، يستعيد وودورد أسرارا ظلت مخفية لعقود، وينتقد جيف بيزوس -المالك الحالي للصحيفة- معتبرا أن قراراته الأخيرة تهدد استقلال الجريدة وثقة الجمهور بها.
وفي عرض حصري واستباقي لمضمون الكتاب، قالت واشنطن بوست إن وودورد، البالغ 83 عاما، يكشف في كتابه الجديد أسماء شخصيات نافذة سربت إليه معلومات حساسة ووثائق سرية على مدى 55 عاما من العمل الصحفي.
ويعتمد الكتاب -الذي يقع في 592 صفحة- على أرشيف ضخم من الملاحظات والمذكرات والنصوص المسجلة والوثائق التي جمعها وودورد خلال مسيرته. ويكشف الصحفي أن معظم المصادر التي اعتمد عليها توفيت، فيما وافق بعضها على كشف هويته، وأصبحت هوية آخرين معروفة من خلال السجلات العامة.
ووترغيت والمحكمة العليا
ومن أبرز ما يوضحه الكتاب هوية الأشخاص الذين ساعدوه في التحقق من روايته بشأن لقائه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية السابق وليام كيسي في المستشفى عام 1987. فقد اتهمه مسؤولون في الوكالة وأرملة كيسي باختلاق تفاصيل اللقاء، الذي قال فيه إن المسؤول الراحل أقر بمعرفته بتحويل أرباح مبيعات الأسلحة إلى إيران في إطار فضيحة إيران كونترا.
ويكشف وودورد أيضا مصادر رواية شهيرة وردت في كتابه "الأيام الأخيرة"، الذي ألفه مع زميله كارل بيرنشتاين عام 1976، عن انهيار الرئيس ريتشارد نيكسون باكياً خلال لقاء خاص مع وزير الخارجية هنري كيسنجر، في الأيام الأخيرة من فضيحة ووترغيت عام 1974.
كما يكشف أسماء خمسة قضاة في المحكمة العليا تحدثوا إليه وإلى سكوت أرمسترونغ لإعداد كتاب "الإخوة" الصادر عام 1979، وهم بوتر ستيوارت ولويس باول وبايرون وايت وهاري بلاكمون وويليام رينكويست. واعتمد الكتاب على مقابلات مع القضاة و170 موظفا سابقا في مكاتبهم، وأثار جدلا بسبب اعتماده على مصادر مجهولة.
بيزوس ومصير واشنطن بوست
ويخصص وودورد فصلا لبيان خيبة أمله من جيف بيزوس مؤسس أمازون ومالك صحيفة واشنطن بوست منذ عام 2013، ويقول إنه شعر بالارتياح عندما اشترى بيزوس الصحيفة معتقدا أنه سيوفر لها الموارد اللازمة لمواصلة العمل الصحفي الجريء.
لكن العلاقة تغيرت -وفق وودورد- بعد قرار بيزوس عام 2024 إلغاء تأييد هيئة التحرير للمرشحة الديمقراطية كامالا هاريس قُبيل الانتخابات الرئاسية، ثم حضوره تنصيب دونالد ترمب، وإجراء تغييرات على صفحات الرأي، وتقليص ميزانية غرفة الأخبار، وتسريح نحو 30% من العاملين فيها.
ويقول وودورد إن هذه القرارات أضعفت ثقة الجمهور باستقلال الصحيفة، متهما بيزوس بالتراجع عن الالتزام بالدفاع عن الصحافة الحرة في مواجهة ضغوط ترمب.