مخاوف في إسرائيل من تسارع الهجرة بعد الانتخابات
تتزايد في إسرائيل المخاوف من أن يدفع فوز معسكر نتنياهو اليميني المتطرف مزيدا من الناخبين إلى التفكير في الهجرة، وسط ضغوط أمنية واقتصادية وانقسامات سياسية.
تتزايد في إسرائيل المخاوف من أن يؤدي انتصار معسكر بنيامين نتنياهو في انتخابات الكنيست إلى تسريع الهجرة، في ظل الأوضاع الأمنية والاقتصادية والانقسامات الاجتماعية. ويخشى معارضوه من أن يفاقم ذلك رحيل الكفاءات ويضعف الاقتصاد ويغير التوازنات السياسية والاجتماعية.
وقال إسرائيلي يعمل في قطاع التكنولوجيا ويدعى أمير إنه بدأ البحث عن عقارات في جزيرة إيفيا اليونانية قبل انتخابات اليوم، تحسبا لتحويل منزل لقضاء العطلات إلى إقامة دائمة إذا بقي ائتلاف نتنياهو في الحكم. وأضاف أن كثيرين ممن يعرفهم ينتظرون نتائج الانتخابات لمناقشة الهجرة بجدية أكبر، بعدما أصبح مستقبل البلاد موضع شك.
انقسامات وضغوط متراكمة
وأظهر استطلاع أجرته الجامعة العبرية في 4 أكتوبر/تشرين الأول الجاري أن نحو 20% من الناخبين يفكرون في مغادرة إسرائيل بسبب الأوضاع الأمنية والاجتماعية، فيما لا يعتقد سوى أقل من ربع السكان أن أبناءهم سيعيشون واقعا أفضل. وتفاقمت مشاعر انعدام الأمان منذ هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والحروب التي خاضتها إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة والاستقطاب بين التيارات العلمانية والليبرالية والقوى القومية الدينية.
وتأتي الانتخابات وسط خلافات متراكمة بشأن إدارة الحرب، وإخفاقات الأمن، والجدل حول إعفاء اليهود المتشددين دينيا من الخدمة العسكرية. كما ارتفعت أسعار الغذاء بنحو 20% خلال أربع سنوات، وزادت الأعباء الضريبية ورسوم الخدمات، فيما تضررت السياحة وقطاعات البناء بسبب الحرب ونقص العمالة.
نزيف الكفاءات يهدد الاقتصاد
وبحسب دراسة لجامعة تل أبيب نُشرت في أغسطس/آب، فقد غادر نحو 270 ألف إسرائيلي البلاد لمدة ثلاثة أشهر متواصلة على الأقل بين عامي 2023 و2025، بمعدل سنوي يزيد بنحو 50% على متوسط العقد السابق. وسجلت الدراسة ارتفاعا في مغادرة الأطباء والمهندسين وحملة الدكتوراه وأصحاب الدخول المرتفعة، وغادر قرابة 1400 طبيب إسرائيل لأكثر من عام خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وحذر عيتاي أتر، أستاذ اقتصاد الأعمال بجامعة تل أبيب، من أن مغادرة جزء من الكفاءات قد تؤدي إلى تراجع الاقتصاد والخدمات الأساسية، بما يشجع مزيدا من السكان على الرحيل. ولا تقتصر التداعيات على الاقتصاد، إذ قد يؤدي رحيل قطاعات علمانية وليبرالية إلى تعزيز الوزن النسبي للتيارات القومية الدينية وإضعاف المعارضة الداخلية.