كاتب أمريكي: انتخابات التجديد النصفي اختبار لمستقبل الولايات المتحدة
يرى الكاتب نيكولاس كريستوف أن انتخابات التجديد النصفي ستختبر مستقبل المؤسسات الأمريكية وركائز قوة البلاد، من التعليم والهجرة إلى الأعراف الديمقراطية.
يرى الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، المقررة في 3 نوفمبر/ نشرين الثاني المقبل، تتجاوز قضايا المعيشة والاقتصاد لتطرح أسئلة عن مستقبل الولايات المتحدة ومؤسساتها ودورها العالمي.
ويقول كريستوف إن نتائج الانتخابات قد تحدد ما إذا كان الأمريكيون سيقبلون بتآكل ركائز أسهمت في قوة بلادهم، أم سيحاولون استعادتها. ويحدد هذه الركائز في التعليم والهجرة والأعراف السياسية والاجتماعية التي تنظم عمل الدولة ومؤسساتها.
التعليم والهجرة
يضع الكاتب التعليم في مقدمة هذه الركائز، مشيراً إلى دور المنظومة التعليمية والجامعات ومؤسسات البحث في دعم الاقتصاد والابتكار والتقدم الطبي والتكنولوجي. ويتهم إدارة ترمب، بمساندة الجمهوريين في الكونغرس، بإضعافها عبر السعي إلى تفكيك وزارة التعليم وتقليص المساعدات الطلابية وتمويل البحث العلمي والصحة، والضغط على الجامعات وفرض قيود على استقبال الطلاب الأجانب.
ويعتبر كريستوف الهجرة مصدراً تاريخياً للقوة الأمريكية، مستشهداً بصوفي تشياو، التي انتقلت من الصين إلى الولايات المتحدة وحصلت على الدكتوراه، ثم أصبحت رائدة أعمال في التكنولوجيا الحيوية، وتعمل شركاتها على تطوير علاجات للسرطان. ويحذر من أن تشديد القيود وتراجع أعداد الطلاب الدوليين يهددان استقطاب الكفاءات، مشيراً إلى انخفاض عدد الوافدين منهم في أغسطس/آب 2025 بنحو الخمس، ثم تراجعه بنسبة 12% أخرى في أغسطس/آب 2026.
الأعراف السياسية والدور العالمي
ويقول الكاتب إن الأعراف السياسية، ومنها احترام نتائج الانتخابات واستقلال المؤسسات وعدم استخدام السلطة للانتقام من الخصوم، تؤدي دوراً في حماية الديمقراطية إلى جانب الدستور والقوانين. ويتهم ترمب بتقويض هذه الأعراف عبر مهاجمة خصومه والضغط على الجامعات ومكاتب المحاماة والتصعيد ضد الحلفاء، كما ينتقد ما يصفه بتمجيد الشخصية.
ويثير، بحسب كريستوف، تضارب المصالح والمكاسب المالية المرتبطة بأعمال عائلة ترمب تساؤلات عن العلاقة بين السلطة والثروة. وينقل عن تحليل تقديراً بأن ترمب حقق ما لا يقل عن 2.2 مليار دولار خلال عامه الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض، وأن نسبة كبيرة من هذه المكاسب ارتبطت بأعمال عائلته في العملات المشفرة.
ويمتد قلق الكاتب إلى النظام الدولي الذي ساهمت الولايات المتحدة في بنائه بعد الحرب العالمية الثانية؛ إذ يرى أن إضعاف التحالفات الغربية وتغيير الموقف الأمريكي من الحرب في أوكرانيا قد يفتحان المجال أمام خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم روسيا. كما يحذر من احتمال استخدام قانون التمرد لنشر القوات داخل البلاد في مواجهة الاحتجاجات.
ويخلص كريستوف إلى أن الانتخابات اختبار لمستقبل المؤسسات الأمريكية والقيم التي قامت عليها الدولة، وأن قوة البلاد لا تعتمد على ثروتها العسكرية والاقتصادية وحدها، بل أيضاً على التعليم واستقطاب المواهب واحترام الأعراف الديمقراطية.